تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
وأعلام حكمته ، فصار كلّ ما خلق حجّة له ودليلا عليه ، وإن كان خلقا صامتا ، فحجّته بالتّدبير ناطقة ، ودلالته على المبدع قائمة . فأشهد أنّ من شبّهك بتباين أعضاء خلقك ، وتلاحم حقاق مفاصلهم المحتجبة لتدبير حكمتك ، لم يعقد غيب ضميره على معرفتك ،
شرح
فاعل ظهرت ( وأعلام حكمته ) عطف على الفاعل ، فالبدائع دليل على الصنع وعلى الحكمة ( فصار كل ما خلق ) من صنوف المخلوقات ( حجّة له ) تعالى يحتجّ بها على العباد - ان تركوا الاذعان به - ( ودليلا عليه ) يدلنا على وجوده سبحانه وإلا فلو لم يكن موجودا فمن اين هذه الآثار البديعة والصنائع المحكمة ( وان كان ) ما خلق ( خلقا صامتا ) كالجمادات والحيوانات والنباتات ( فحجّته ) أي حجة ذلك الخلق ، والإضافة إلى المفعول ( بالتدبير ناطقة ) أي انها تنطق بأنها من فعل مدبر حكيم ، ومعنى نطقها دلالتها على ذلك ( ودلالته ) عطف على حجّة ( على المبدع قائمة ) فانّ الأثر يدل على المؤثر وإن كان صامتا غير ناطق . ( فاشهد ) يا الله ( انّ من شبهك بتباين أعضاء خلقك ) أي بخلقك المتباين الأعضاء من عين ولسان وأذن وغيرها . ( وتلاحم ) أي اتصال ( حقاق مفاصلهم ) حقائق جمع حق بضم الحاء بمعنى رأس العظم عند المفصل ، والمفصل موضع اتصال العظمين ( المحتجبة ) تلك الحقائق ( لتدبير حكمتك ) فان حكمته سبحانه اقتضت احتجاب المفاصل تحت اللحم والجلد ، لئلا تصاب بأذى ( لم يعقد غيب ضميره على معرفتك ) خبر