ردعها وهي تجوب مهاوي سدف الغيوب ، متخلَّصة إليه - سبحانه - فرجعت إذ جبهت معترفة بأنّه لا ينال بجور الاعتساف كنه معرفته ، ولا تخطر ببال أولي الرّويّات خاطرة من تقدير جلال عزّته . الَّذي ابتدع الخلق على غير مثال امتثله
شرح
ما هي ( ردعها ) أي ردع الله سبحانه تلك الأوهام والقلوب والعقول الَّتي أرادت كشف ذاته تعالى ، والمراد بالردع ، قصورها عن الوصول ( وهى تجوب ) أي تسير في ( مهاوى سدف الغيوب ) مهاوى جمع مهوى ، وهو محل التردى من فوق إلى تحت ، وسدف جمع سدفة وهى القطعة من الليل المظلم ، كان العقل والفكر والوهم ، تتردى في ظلمات الغيب بدون ان كانت وصلت إلى المطلوب ( متخلصة إليه سبحانه ) أي حينما أرادت التخلص والوصول إلى ذاته تعالى ، بأن تعرف كنه الذات ( فرجعت ) العقول والأوهام والقلوب ( إذ جبهت ) يقال جبهه إذا ضرب على جبهته ليردعه ويرديه ( معترفة بأنه ) سبحانه ( لا ينال بجور الاعتساف ) الجور الظلم ، والاعتساف سلوك غير الجادة ، كأنّ الفكر وما إليه تنكبوا الطريق وساروا على غير الجادة ، إذ أرادوا معرفة كنهه تعالى .
( كنه معرفته ) نائب فاعل « لا ينال » ( ولا تخطر ببال أولى الرويات ) الروية الفكر ، أي أصحاب الفكر والعقل ( خاطرة ) أي الصفة الخاطرة التي تخطر بالبال ( من تقدير جلال عزّته ) أي فهم مقدار عزّته سبحانه .
( الذي ابتدع الخلق على غير مثال امتثله ) أي أوجد الخلق ، ايجاد ابتداع ، لا ايجاد اقتداء بغيره ، فإنه لم يكن مثال اقتفاه سبحانه في خلقه .