تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
الأوهام لتدرك منقطع قدرته ، وحاول الفكر المبرّأ من خطرات الوساوس أن يقع عليه في عميقات غيوب ملكوته ، وتولَّهت القلوب إليه ، لتجري في كيفيّة صفاته ، وغمضت مداخل العقول في حيث لا تبلغه الصّفات لتناول علم ذاته ،
شرح
الأوهام ) أي ذهبت الأوهام والأفكار ، من الرمي ، وجواب « إذا » قوله « ردعها » ( لتدرك منقطع قدرته ) منقطع الشيء منتهاه ، لأنه ينقطع عند ذلك الحد ، أي أرادت الأوهام ان تعرف منتهى قدرة اللَّه تعالى ، كما يعرف الانسان ان منتهى قدرة زيد - في حمل الأثقال مثلا - مائة كيلو ، وفى المعارف إلى كتاب المعالم وهكذا . ( وحاول الفكر المبرّأ من خطرات الوساوس ) بأن كان الفكر صحيحا سليما ، لا مريضا بالوسواس ، فان مثله أبعد عن الادراك ، لأنه يتشكك في كل شيء ( ان يقع عليه ) أي يدركه ويفهمه ، في حال كونه تعالى ( في عميقات غيوب ملكوته ) الملكوت ، مبالغة في الملك ، يعنى انّه سبحانه الملك العظيم الغائب عن الادراك كنهه . ( وتولَّهت ) التولَّه اشتداد الحب ، من « وله » بمعنى اشتياق ( القلوب إليه ) تعالى ( لتجرى ) القلوب - أي لتفهم - ( في كيفية صفاته ) وانها كصفات المخلوقين ، أم لا ( وغمضت ) أي خفيت ( مداخل العقول ) بأن كان العقل يدخل من مداخل ضيقة جدّا ، حتى أن مداخله كانت غامضة خفية - وهذا استعارة لمنتهى الدّقة - ( في حيث لا تبلغه الصّفات ) أي بلغت تلك المداخل في الدقة إلى حيث لا يمكن ان توصف لدقتها . ( لتناول علم ذاته ) بأن يتناول بالعلم ، ذاته تعالى ، وانها كيف هي و
توضيح نهج البلاغة — صفحة 45 | السيد محمد الحسيني الشيرازي