المضروبة دون الغيوب ، الإقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب ، فمدح الله - تعالى - اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما ، وسمّى تركهم التّعمّق فيما لم يكلَّفهم البحث عن كنهه رسوخا ، فاقتصر على ذلك ، ولا تقدّر عظمة الله سبحانه على قدر عقلك فتكون من الهالكين . هو القادر الَّذي إذا ارتمت
شرح
هي باب الدار والفاصلة ( المضروبة دون الغيوب ) أي الأشياء الغائبة عن الادراك والحواس ، والسدد استعارة ( الاقرار ) فاعل أغناهم ( بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب ) أي انهم يعترفون بالمجهول لديهم اجمالا : بأنا نعترف بكل غيب ، ولا يتكلفون الفحص عما لا طريق لهم إليه ، حتى ربما يوجب ذلك تنكبهم الطريق الحق ، وسلوكهم في متاهات الضلالة ( فمدح اللَّه اعترافهم بالعجز عن تناول ) أي اتباع والأخذ بالبحث ( ما لم يحيطوا به علما ) حيث قال سبحانه : * ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْه آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ ) * .
( وسمّى ) اللَّه سبحانه ( تركهم التّعمّق فيما لم يكلَّفهم البحث عن كنهه رسوخا ) فانّ الانسان الرّاسخ في العلم يعرف ما يقدر مما لا يقدر فيحوم حول ما يقدر ويترك ما لا يقدر بخلاف غير الرّاسخ الَّذي يظنّ ان كل شيء في متناولة فيتعمّق في الممكن والمحال .
( فاقتصر على ذلك ) الايمان بالجملة وترك التّعمّق ( ولا تقدّر عظمة اللَّه سبحانه على قدر عقلك ) فانّ العقل محدود ، واللَّه سبحانه غير محدود ، ولا يمكن للمحدود الإحاطة بغير المحدود ، وإلا لزم الخلف ( فتكون من الهالكين ) لأنك بذلك تذعن بخلاف الواقع ، وذلك كفر ، ثم ابتدء عليه السّلام ببيان ما تقدّم بأسلوب آخر بقوله : ( هو القادر الَّذي إذا ارتمت