أمّك ، وعرّفك عند الحاجة مواضع طلبك وإرادتك هيهات ، إنّ من يعجز عن صفات ذي الهيئة والأدوات فهو عن صفات خالقه أعجز ، ومن تناوله بحدود المخلوقين أبعد
شرح
أمك ) بسبب المص ، أليس هذا دليلا على مدبر حكيم عليم خلقك وهداك إلى ذلك .
( و ) من ( عرفك عند الحاجة ) إلى شيء من الطعام والافراغ ( مواضع طلبك وإرادتك ) فتمص الثدي دون غيره ، وتبكى إذا أردت ذلك وهكذا من عرفك الافراغ لدى الحاجة ( هيهات ) كلمة تستعمل لاستعباد الأمر ، والمراد هنا استبعاد ان يفهم الانسان كنه الخالق ( ان من يعجز عن صفات ذي الهيئة والأدوات ) أي ذي الشكل والجوارح ، وهو الانسان .
( فهو عن صفات خالقه أعجز ) لأن الخلق إذا كان مع وضوحه متعذر الوصف وبلوغ الكنه ، فالخالق لغموضه أبعد فهما ، واغمض ادراكا ووصفا ( ومن تناوله ) أي يتناوله الانسان ، بمعنى يدركه ( بحدود المخلوقين ) فيظن انه محدود بالكم والكيف والزمان والمكان ( أبعد ) عن الفهم والادراك .