في ظلمات الأرحام ، ومضاعفات الأستار . بدئت « من سلالة من طين » ، ووضعت « في قرار مكين ، إلى قدر معلوم » ، وأجل مقسوم . تمور في بطن أمّك جنينا لا تحير دعاء ، ولا تسمع نداء ، ثمّ أخرجت من مقرّك إلى دار لم تشهدها ، ولم تعرف سبل منافعها . فمن هداك لاجترار الغذاء من ثدي
شرح
تعالى ( في ظلمات الأرحام ) ظلمة البطن وظلمة الرحم ، وظلمة المشيمة ( ومضاعفات الاستار ) أي الاستار التي بعضها فوق بعض ، وهى الطبقات الثلاثة المذكورة .
( بدئت من سلالة من طين ) السلالة الخالص من الشيء ، الذي ينسل - أي يخرج - منه ، فان كل انسان أصله تراب ، ثم ينقلب عشبا ، ثم دما ثم منيا ( ووضعت في قرار مكين ) هي رحم الأم ، فان المنى يستقر فيها ، وكونها مكينا ، لأنها ذات تمكن من حفظ النطفة .
( إلى قدر معلوم ) أي إلى مدة معلومة مقدرة للحمل ، وهى بين ستة أشهر وسنة ، حسب اختلاف المقدر لكل جنين ، ( وأجل مقسوم ) أي نهاية قسمها اللَّه سبحانه لهذا الجنين ( تمور ) أي تضطرب ( في بطن أمك ) في حال كونك ( جنينا لا تحير دعاء ) أي لا ترد جواب من يدعوك ، من « ما أحار جوابا » أي ما رد ( ولا تسمع نداء ) لمن يناديك لعدم قابلية أذن الجنين للسماع .
( ثم أخرجت من مقرك ) في البطن ( إلى دار لم تشهدها ) أي لم ترها قبل ذلك ، وهى دار الدنيا ( ولم تعرف سبل منافعها ) أي الطرق التي تجر المنفعة إليك ( فمن هداك ) وأنت طفل ( لاجترار الغذاء من ثدي