تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
وكلّ إحصاء وعدّة ، تعالى عمّا ينحله المحدّدون من صفات الأقدار ، ونهايات الأقطار ، وتأثّل المساكن ، وتمكَّن الأماكن . فالحدّ لخلقه مضروب ، وإلى غيره منسوب .
شرح
الفرق بينهما هنا ، ان الغاية آخر الشيء ، والمدة امتداد بقاءه ( وكل احصاء وعدة ) أي وتعداد ، إذ هو سبحانه قبل الأشياء ، فيكن بعددها وتعدادها ، الذي هو من الصفات العارضة للأشياء . ( تعالى ) أي ارتفع سبحانه - ارتفاعا معنويا - ( عما ينحله المحددون ) أي ينسبه إليه تعالى الذين يجعلون له حدودا ( من صفات الأقدار ) بيان « ما » وصفات الأقدار ، الطول والعرض والعمق ، والكبر والصغر ، مما يتّصف به الأشياء ذات القدر والحدود ، فإنه سبحانه برى من كل ذلك ( ونهايات الأقطار ) أي آخر الأبعاد الثلاثة ، فانّ ما لا قدر له ، لا نهاية له - في جهة من الطول والعرض والعمق - . ( وتأثّل المساكن ) أي انه سبحانه تعالى عن تأصل المسكن ، أي المساكن المتأصلة فليس له مسكن ، لا بد له منه ، كما لا بد للانسان من ذلك ، والاتيان ب « تأثل » بمعنى « تأصل » مع أنه لا مسكن له اطلاقا لإفادة ، ان كل شيء له مسكن ، لا بد وأن يكون متأصلا في الاحتياج إلى المسكن ( وتمكن الأماكن ) فان المكان متمكن بالنسبة إلى ذي المكان ، أي انه لا بد له من المكان . ( فالحد ) كيفا أو كما ، زمانا أو مكانا ، ( لخلقه مضروب ) أي ان خلقه متّصف بهذه الصّفات ، لا هو تعالى ( والى غيره ) تعالى ( منسوب ) اما هو