لم يخلق الأشياء من أصول أزليّة ، ولا من أوائل أبديّة ، بل خلق ما خلق فأقام حدّه ، وصوّر ما صوّر فأحسن صورته . ليس لشيء منه امتناع ، ولا له بطاعة شيء انتفاع . علمه بالأموات الماضين كعلمه بالأحياء الباقين ، وعلمه بما في السماوات العلى كعلمه بما في الأرضين السّفلى . منها : أيّها المخلوق السّويّ ، والمنشأ المرعيّ ،
شرح
فمنزّه عن الحد ( لم يخلق الأشياء من أصول أزليّة ) بأن كانت أصول الأشياء وموادها ، وانما كان اللَّه سبحانه صورها - كما يقول القائلون بقدم العالم - بل اللَّه سبحانه خلق المادة وخلق الصورة .
( بل خلق ما خلق ) من الأشياء ( فأقام حدّه ) أي جعل له حدّا خاصّا به ( وصور ما صور ) أي أعطاه صورة خاصة ، كصورة الانسان ، وصورة الحيوان وما أشبه ( فأحسن صورته ) فأتقنها وأحكمها ( ليس لشيء منه ) سبحانه ( امتناع ) بل كلما يريد يكون .
( ولا له ) تعالى ( بطاعة شيء انتفاع ) وانما الطاعة لانتفاع المخلوقين ( علمه ) تعالى ( بالأموات الماضين كعلمه بالأحياء الباقين ) فانّ علمه بالنسبة إلى جميع المعلومات متساوي ، من دون تفاوت بين الماضي والمستقبل والحال ( وعلمه بما في السماوات العلى ) أي العالية المرتفعة ( كعلمه بما في بالأرضين السفلى ) لا يفترق بالنسبة إلى علمه المرتفع والمنخفض .
( منها ) : أي بعض هذه الخطبة ( أيها المخلوق السّويّ ) أي المستوى الخلقة ، لا نقص فيه ، بل صنع كل شيء منه على وجه الاتقان والأحكام ( والمنشأ ) أي الذي أنشأ وأبدع ( المرعى ) الذي رعى وحفظ بحفظه سبحانه وبرعايته