تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
ولا انبساط خطوة ، في ليل داج ، ولا غسق ساج ، يتفيّأ عليه القمر المنير ، وتعقبه الشّمس ذات النّور في الأفول والكرور ، وتقلَّب الأزمنة والدّهور ، من إقبال ليل مقبل ، وإدبار نهار مدبر . قبل كلّ غاية ومدّة ،
شرح
( ولا انبساط خطوة ) أي التي يخطوها الانسان ، فانّ الرجل تنفرج عند الخطوة ، سواء كان ذلك ( في ليل داج ) أي المظلم من دجى بمعنى : أظلم ( ولا غسق ساج ) الغسق : الظلمة ، والمراد بها الليل ، والساجي بمعنى الساكن ، ونسبة السكون إلى الليل من باب علاقة الحل والمحل ، إذ الساكن ما في الليل ، لا الليل بنفسه - إلا بضرب من الاعتبار - . ( يتفيّأ عليه القمر المنير ) تفئّ أي نسخ ، فان نور القمر ينسخ سواد الليل وغسقه ، ويأخذ مكانه ( وتعقبه ) أي الغسق ، أو الليل ( الشمس ) أي تأتى بعقب الليل ، وفى مكانه ( ذات النور في الأفول والكرور ) أي في كل من الغروب والطلوع ، فانّ الشمس عند غروبها تكون كالشئ يعقب الليل إذ تطرده من تحت الأفق ، وكذلك عند طلوعها تعقب الليل إذ تطرده من فوق الأفق . ( و ) في ( تقلب الأزمنة والدهور ) عطف على قوله « في ليل داج » أي أنّ جميع الحركات والسّكنات معلومة لديه في طول الأزمنة ، لا في زمان دون زمان ، ويحتمل ان يكون « تقلب » بالرفع ، عطفا على « شخوص » أي لا يخفى عليه تقلب الأزمنة ( من اقبال ليل مقبل ) بيان لتقلب الأزمنة والدهور ( وأدبار نهار مدبر ) فان كل ذلك مشمول علمه سبحانه . وهو سبحانه ( قبل كل غاية ) للأشياء ( ومدّة ) لها ، والظاهر انّ
توضيح نهج البلاغة — صفحة 454 | السيد محمد الحسيني الشيرازي