تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
والباطن لا يقال : « فيما » لا شبح فيتقضّى ، ولا محجوب فيحوى . لم يقرب من الأشياء بالتصاق ، ولم يبعد عنها بافتراق ، لا يخفى عليه من عباده شخوص لحظة ، ولا كرور لفظة ، ولا ازدلاف ربوة .
شرح
( والباطن لا يقال : فيما ) فلا يقال في أيّ شيء بطن ، كما يقال بطن الذهب في الصندوق ، والانسان في القبر ، فان كونه باطنا ، بمعنى انه غير ظاهر الكنه ، كالشئ الباطن الغائب عن الحواس . ( لا ) انه سبحانه ( شبح ) أي جسم كسائر الأجسام ( فيقتضي ) أي يفنى وينعدم كما تفن الأجسام ( ولا محجوب ) أي وراء حجاب جسماني ( فيحوى ) أي يشمله ذلك الحجاب ، كما يشمل الحجاب الانسان وما أشبهه فان ذلك من صفات الأجسام ، وهو تعالى ليس بجسم ( لم يقرب من الأشياء بالتصاق ) كما يلتصق الأجسام بعضها ببعض وانما قربه سبحانه بالعلم والقدرة ( ولم يبعد عنها ) أي عن الأشياء ( بافتراق ) بأن يكون بينها مسافة ، إذ ذلك من صفات الجسم ، وانما بعده بمعنى انه ليس كمثل الأشياء في الجسم والروح وما أشبه . ( لا يخفى عليه من عباده شخوص لحظة ) أي امتداد بصر ، بدون حركة ، الجفن ، كان أبصر شاخص أي مسافر إلى جهة النظر ( ولا كرور لفظة ) أي رجوعها ، ولعل التخصيص بذلك لأجل ان رجوع اللفظ إلى الحلقة أخفى وأيسر من خروجها إلى الخارج ، وكرورها جر النفس بقايا اللفظ إلى الداخل ( ولا ازدلاف ربوة ) ازدلف ، بمعنى : اقترب ، والربوة المحل المرتفع من الأرض ، يعنى وقوع نظر الانسان إلى أول ربوة بعيدة من الربى ، فيمن يسير في الصحراء ، فإنه حتى مثل هذه النظرة مشمولة لعلم اللَّه سبحانه .