خرّت له الجباه ، ووحّدته الشّفاه حدّ الأشياء عند خلقه لها إبانة له من شبهها . لا تقدّره الأوهام بالحدود والحركات ، ولا بالجوارح والأدوات . لا يقال له : « متى » ولا يضرب له أمد « بحتّى » ، الظَّاهر لا يقال : « مما »
شرح
يبقى بلا آخر ( خرت ) أي سقطت خضوعا ( له الجباه ) جمع جبهة ، والمراد بالسجود له ( ووحدته الشفاه ) جمع شفة ، أي : قالت إنه سبحانه واحد لا شريك له ( حدّ الأشياء ) أي جعل لكلّ شيء حدّا ، من زمان ومكان وكم وكيف . ( عند خلقه لها إبانة له ) أي تميزا لنفسه سبحانه ( من شبهها ) أي من شباهة الأشياء ، فهو تعالى لا حدّ له ، والأشياء لها حدود .
( لا تقدّره الأوهام ) أي الأفكار ، بأن تعرف قدره تعالى ، وتبين حدوده سبحانه ( بالحدود والحركات ) بأن تقول الأوهام ان له تعالى كذا من الحدود وكذا من الحركات ، كما تحدّد حركات الانسان وحدوده - وذلك لأنه تعالى لا حركة له ولا حدود - إذ كلا الأمرين يستلزمان الحدوث .
( ولا بالجوارح ) جمع جارحة ، وهى : العضو ، فلا عين له سبحانه ولا يد ، وهكذا ( والأدوات ) جمع « أدات » بمعنى : « آلة » كالقلب والكبد ، والكلية ، وما أشبه ( لا يقال له : متى ) كان بمعنى الزمان ، إذ لا زمان له ، بل الزمان مخلوق له ( ولا يضرب له ) تعالى ( أمد ) ومدّة في بقائه ( بحتّى ) كأن يقال « انّ اللَّه باقي حتّى الوقت الفلاني » وذلك لأنه تعالى لا آخر له و « حتّى » للغاية ( الظاهر ، لا يقال : ممّا ) فلا يقال من أي شيء ظهر ، كما يظهر النّبات من الأرض والجنين من الرحم ، فان ظهوره تعالى ليس من هذا القبيل ، بل بمعنى انه معلوم بآثاره وقدرته وصنائعه