تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
ومن خطبة له عليه السّلام في بيان صفة الخالق سبحانه ، وابتداعه للمخلوقات الحمد للَّه خالق العباد ، وساطح المهاد ، ومسيل الوهاد ، ومخصب النّجاد . ليس لأوّليّته ابتداء ، ولا لأزليّته انقضاء هو الأوّل لم يزل والباقي بلا أجل .
شرح
ومن خطبة له عليه السّلام في بيان صفة الخالق سبحانه ، وابتداعه للمخلوقات ( الحمد للَّه خالق العباد ) جمع عبد ، والانسان عبد اللَّه تعالى ، بما للكلمة من معنى ، لأن جميع أموره ابتداء واستدامة منه سبحانه ( وساطح المهاد ) أي الأرض ، يقال سطحه بمعنى : بسطه ( ومسيل الوهاد ) جمع وهدة ، وهى : المنخفض من الأرض ، وتسييل الوهاد ، اسالة الأمطار فيها - بعلاقة الحال والمحل مثل جرى النهر - . ( ومخصب النّجاد ) جمع نجد ، وهو : ما ارتفع من الأرض وتخصيبها انبات النبات فيها مما يسبب الخصب والرخاء ( ليس لأوليته ) سبحانه ( ابتداء ) فكلَّما تقدم الفكر في طرف الابتداء ، كان سبحانه بلا انقطاع له ، حتّى يقال أول ابتدائه تعالى ، ذلك الوقت وإلا لزم الامكان والحدوث ، ويوجب التسلسل أو الدور - كما تقرر في علم المعقول - . ( ولا لأزليّته انقضاء ) أي ليس آخر لبقائه ودوامه ، بل هو باقي بلا آخر ( هو الأول لم يزل ) في أوليته ( والباقي بلا أجل ) أي بدون مدة ، بل