تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
ولا غرو واللَّه ، فيا له خطبا يستفرغ العجب ، ويكثر الأود حاول القوم إطفاء نور اللَّه من مصباحه ، وسدّ فوّاره من ينبوعه ، وجدحوا بيني وبينهم شربا وبيئا ،
شرح
ناله ، ثم يرجع فيضحك متعجّبا من تفاهة الأمر الذي نابه فأثر فيه ما لم يكن مترقبا ، وهذا مثال يضرب لأمر تافه يؤثر أثرا غير مترقب ( ولا غرو ) أي لا عجب ( واللَّه ) فانّ حالة الدنيا هي هذه قديما وحديثا . ( فيا له خطبا ) الخطب : الأمر المعجب المدهش ، و « يا » حرف نداء مناداه محذوف ، أي يا قوم و « له » عائد إلى المتأخّر ، أو المعنى « يا للخطب » يعنى يا خطب أحضر فهذا وقتك ، كما قالوا في « يا للعجب » ( يستفرغ العجب ) أي يثير كلاما لدى الانسان من تعجّب ، حتّى يفرغ محل عجب الانسان ، وهذا لا ينافي قوله « لا غرو » فانّ الانسان إذا نظر إلى تقلَّب الدنيا لا يتعجّب ، وإذا نظر إلى الأمر نفسه يتعجب ، أو هو مثل ما قال ابن هاني : قد سرت في الميدان يوم طرادهم * فعجبت حتّى كدت لا أتعجّب بمعنى انه فرع محل تعجبي من كثرة العجب ( ويكثر الأود ) أي الاعوجاج ( حاول القوم اطفاء نور اللَّه من مصباحه ) وهو الإمام عليه السّلام ( وسدّ فوّاره ) أي فوّار النور ، وهو الثقبة التي يخرج منها النور بشدّة - كفوارة الماء - ( من ينبوعه ) أي عين النّور ، فان للنّور محلَّا للاشعاع كما للماء عين لاخراج الماء ( وجدحوا ) أي خلطوا ( بيني وبينهم شربا وبيئا ) أي نصيبا من الماء يوجب شربه الوباء ، أراد عليه السّلام بذلك الفتنة التي اججوها ، حتى انّ من وقع فيها أصيبت وابتلى ، كما يبتلى الشارب للماء الوبئ .