ودع عنك نهبا صيح في حجراته * وهات حديثا ما حديث الرّواحل
وهلمّ الخطب في ابن أبي سفيان ، فلقد أضحكني الدّهر بعد إبكائه ،
شرح
المثيب ويعاقب المسئ ( ودع عنك نهبا صيح في حجراته ) البيت لامرء القيس وتتمته ( وهات حديثا ، ما حديث الرواحل ) فان جماعة نهبوا إبلا لامرء القيس فقال له : بعض أصدقائه أعرني راحلتك حتى اركبها والتحق بهم واسترد الإبل ، فأعطاه امرء القيس راحلته ، ولما ذهب الرجل ليأخذ إبل امرء القيس ، أخذ أولئك هذه الراحلة أيضا منه وردّ خائبا ، فقال امرء القيس : دع عنك قصّة نهب الإبل ، فإنه أمر واضح - إذ الناهبون نهبوها فجئة وبغتة - والذي ينبغي التكلم حوله ، قصة الراحلة : هل انها أخذت من صديقي قهرا ، أم انه خانني وأعطاهم إياهم خدعة بي و « الحجرات » بمعنى « الأطراف » ومعنى « صيح في حجراته » أي جرى الكلام حوله ، فهو شيء معلوم لا يحتاج إلى السؤال والجواب و « ما » خبر ، و « حديث الرواحل » مبتدأ . و « هات » بمعنى قص وانقل وتكلَّم حول ذلك .
ووجه تمثيل الإمام عليه السّلام ، انّ قصّة الخلفاء الثلاثة شيء معلوم ، لا يحتاج إلى السؤال والجواب ، فإنهم نهبوا الخلافة بكل وضوح وجلاء ، وعرف ذلك كل أحد ، وانما الذي ينبغي التكلم حوله ، قصة معاوية ، الذي جاء يدعى الأمر بعد ما استقرّت السلطة بيدي وبايعني الناس .
( وهلمّ ) أي اذكر ( الخطب ) أي الأمر العجيب المدهش ( في ) معاوية ( ابن أبي سفيان ) وادّعائه الخلافة ( فلقد أضحكني الدّهر بعد إبكائه ) فانّ الانسان إذا دهمه أمر حقير ، فأثّر فيه أثرا كبيرا ، يبكى أولا لما