ولا أنفد سعة ما عنده ، ولكان عنده من ذخائر الأنعام ما لا تنفده مطالب الأنام ، لأنّه الجواد الَّذي لا يغيضه سؤال السّائلين ، ولا يبخله إلحاح الملحّين . فانظر أيّها السّائل : فما دلَّك القرآن عليه من صفته فائتمّ به واستضئ بنور هدايته ، وما كلَّفك الشّيطان علمه
شرح
( ولا أنفد سعة ما عنده ) أي لم يوجب لملكه وقدرته نفادا بل يخلق من جديد .
( ولكان عنده ) تعالى ( من ذخائر الأنعام ) مما يملك خلقه ، أو في سائر الكواكب والمجرات والعوالم ( ما لا تنفده مطالب الأنام ) أي لا تعدمه طلبات النّاس لأن ملك اللَّه سبحانه لا يدرك وسعته وعظمته ( لأنه الجواد الذي لا يغيضه ) أي لا ينقصه من غاض الماء إذا نزل وفنى ( سؤال السائلين ) فاعطاء أسألتهم لا يوجب نفاد ما عنده ( ولا يبخله ) أي لا يوجب بخله ( الحاح الملحّين ) وإصرارهم على العطاء ، بخلاف النّاس فانّهم ان كثر عليهم الطَّلب والالحاح مما أوجب ذهاب أكثر أموالهم فانّه يوجب بخلهم لخوفهم من الفقر والعدم ان تمادوا في الجود والاعطاء .
( فانظر أيّها السّائل ) يريد عليه السّلام به من سأله أن يصف ربّه - كما مرّ في أول الخطبة - ( فما دلَّك القرآن عليه من صفته ) تعالى ، ككونه عالما قادرا سميعا بصيرا خالقا رازقا إلى غيرها ( فائتمّ به ) أي اقتد بالقرآن في وصفه تعالى بتلك الصّفات ( واستضئ بنور هدايته ) أي بنور هداية القرآن في ما يجوز على اللَّه تعالى من الصّفات والنّعوت ) ( وما كلَّفك الشيطان علمه ) بأن ألهم في نفسك بأن تصف اللَّه سبحانه بتلك الصّفة الَّتي لم تذكر في القرآن - والمراد بالقرآن الأعم من ما جاء به النّبي والأئمّة عليهم السّلام ، فانّ ذلك من باب