تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
فاحذروها حذر الشّفيق النّاصح والمجدّ الكادح . واعتبروا بما قد رأيتم من مصارع القرون قبلكم : قد تزايلت أوصالهم ، وزالت أبصارهم وأسماعهم ، وذهب شرفهم وعزّهم ، وانقطع سرورهم ونعيمهم ، فبدّلوا بقرب الأولاد فقدها ، وبصحبة الأزواج مفارقتها . لا يتفاخرون ، ولا يتناسلون ، ولا يتزاورون ،
شرح
حال ( فاحذروها ) وخافوا منها ( حذر الشّفيق ) أي الخائف ( النّاصح ) لنفسه الَّذي يزجرها عن الوقوع في الهلكة ( والمجد ) في عمله ( الكادح ) الذي يكدح أي يتعب لخلاص نفسه ، وراحة مستقبله . ( واعتبروا بما قد رأيتم من مصارع القرون قبلكم ) مصارع جمع مصرع ، والمراد به الهلاك ، والقرون ، الأمم الذين كانوا في الدنيا ، حيث هلكوا وفنوا عن آخرهم ، ولم يبق منهم أحد ، ومعنى الاعتبار بهم التهئ والاستعداد للآخرة قبل أن يكون الانسان كأحدهم في الفناء والذّهاب عن الدّنيا ( قد تزايلت ) أي تفرّقت ( أوصالهم ) أي مفاصل أبدانهم ، بأن زالت بعضها عن بعض ( وزالت ) أي ذهبت ( أبصارهم وأسماعهم ) فلا سمع لهم ولا بصر ( وذهب شرفهم وعزّهم ) فلا شريف ولا عزيز ، بل كلَّهم متساوون تحت التّراب ( وانقطع سرورهم ونعيمهم ) فلا سرور وفرح لهم ، ولا نعيم عندهم ، والمراد اما مطلقا ، أو الدنيوي من تلك الأمور . ( فبدلوا ) أي بدلَّهم الموت ( بقرب الأولاد فقدها ) إذ ابتعدوا عنهم ( وبصحبة الأزواج ) النساء ، أو الأعم ( مفارقتها ) فلا أزواج لهم ، وانما نكحت نسائهم ، وصرن لقوم آخرين ( لا يتفاخرون ) بأن يفتخر بعضهم على بعض بالأمور الدّنيوية ( ولا يتناسلون ) بأن يولدوا الأولاد ( ولا يتزاورون )
توضيح نهج البلاغة — صفحة 444 | السيد محمد الحسيني الشيرازي