والمنجاة أبدا . رهّب فأبلغ ، ورغَّب فأسبغ ، ووصف لكم الدّنيا وانقطاعها ، وزوالها وانتقالها . فأعرضوا عمّا يعجبكم فيها لقلَّة ما يصحبكم منها . أقرب دار من سخط اللَّه ، وأبعدها من رضوان اللَّه فغضّوا عنكم - عباد اللَّه - غمومها وأشغالها ، لما قد أيقنتم به من فراقها وتصرّف حالاتها .
شرح
موجبة للنجاة في الآخرة ( والمنجاة ) مصدر ميمي بمعنى « النّجاة » ( أبدا ) أي دائما في الدّارين ( رهّب ) أي أخاف النّاس عن المعاصي ( فأبلغ ) في ترهيبه ، إذ أتى بكلّ ما يمكن أن يوجد في الانسان خوفا وخشية ( ورغَّب ) في الجنّة والرّضوان ( فأسبغ ) أي أحاط بجميع وجوه التّرغيب ، أو أكثر في الاعطاء .
( ووصف لكم الدّنيا وانقطاعها ) كما في القرآن الكريم ( وزوالها وانتقالها ) ألفاظ متقاربة المعنى تؤدى إلى أمر واحد ، وهو فناء الدّنيا ( فأعرضوا ) أيّها النّاس ( عما يعجبكم فيها ) أي ما يحلو في أنفسكم ، من زخارف الدّنيا ( لقلَّة ما يصحبكم منها ) فانّ منتهى عمر الدّنيا مائة سنة ، وهى تنقضى بسرعة .
( أقرب دار من سخط اللَّه ) سبحانه حيث يعصى فيها ( وأبعدها من رضوان اللَّه ) أي رضاه سبحانه ، حيث تقل الطاعة فيها ( فغضوا عنكم ) يا ( عباد اللَّه ، غمومها وأشغالها ) أي لا تهتمّوا بغموم الدنيا وأمورها ، والغض كناية عن عدم الالتفات ، فكما انّ من غضّ بصره ، سترت عينه ، كذلك من غضّ همه ، ستره ولم يعتن به ، كأنه غير مشاهد ( لما قد أيقنتم به ) الضمير عائد إلى « ما » ( من فراقها وتصرّف حالاتها ) أي انقلاباتها من حال إلى