مولده بمكَّة ، وهجرته بطيبة . علا بها ذكره وامتدّ بها صوته أرسله بحجّة كافية ، وموعظة شافية ، ودعوة متلافية . أظهر به الشّرائع المجهولة ، وقمع به البدع المدخولة ، وبيّن به الأحكام المفصولة .
شرح
معارفهم وعلومهم .
( مولده بمكَّة ) أي انّها محلّ ولادته ، وهذا من جملة المفاخر ، إذ مكَّة حرم اللَّه سبحانه . ( وهجرته بطيبة ) وهى المدينة المنوّرة ، وكانت لها قبل تسمية الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله إياها ب « المدينة » اسمان : الأول : طيبة ، كانت اسما لها عند أهاليها ، لكثرة مياهها وزروعها ، وندى هوائها ، في وسط الجبال والصّحراء القاحلة .
الثاني : يثرب ، كانت اسما لها عند سائر النّاس ، لأنهم إذا وردوها تمرّضوا لتغيّر المناخ عليهم من يبوسة إلى رطوبة ، وكون الهجرة إلى هناك مفخرة دنيويّة ، للتّخلَّص من الهواء الشّديد ، إلى الهواء اللَّطيف ( علا ) أي ارتفع ( بها ) أي بالمدينة ( ذكره ) صلَّى اللَّه عليه وآله ( وامتدّ بها صوته ) كناية عن بلوغ دعوته إلى أطراف البلاد .
( أرسله ) اللَّه ( بحجّة كافية ) في الدّلالة والبرهنة ( وموعظة شافية ) عن أمراض الجهل والرّذيلة ( ودعوة متلافية ) من تلافاه بالاصلاح قبل أن يهلكه الفساد ، فلو لا الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله كان النّاس يذهبون إلى الشّقوة الأبديّة ( أظهر ) اللَّه سبحانه ( به ) صلَّى اللَّه عليه وآله ( الشرائع المجهولة ) عند النّاس ( وقمع ) أي قلع ( به البدع المدخولة ) الَّتي دخلت في الأديان كالوثنية ، وعبادة المسيح وعزير ، وما أشبه .
( وبيّن به الأحكام المفصولة ) الَّتي فصلها اللَّه سبحانه تفصيلا ، أو بمعنى