تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
الهلكة ، فإنّ اللَّه جعل محمّدا - صلَّى اللَّه عليه وآله - علما للسّاعة ، ومبشّرا بالجنّة ، ومنذرا بالعقوبة . خرج من الدّنيا خميصا ، وورد الآخرة سليما . لم يضع حجرا على حجر ، حتّى مضى لسبيله ، وأجاب داعي ربّه . فما أعظم منّة اللَّه عندنا حين أنعم علينا به سلفا نتّبعه ، وقائدا نطأ عقبه
شرح
الهلكة ) أي الهلاك الأخروي ( فانّ اللَّه جعل محمّدا - صلَّى اللَّه عليه وآله - علما للسّاعة ) أي علامة ليوم القيامة ، فانّ مبعثه أقرب من السّاعة ، من مبعث سائر الأنبياء ، فهو صلَّى اللَّه عليه وآله الدليل الذي يقتدى به ، ومن خالفه يقدم على هلاك نفسه مع قرب الساعة ، ( ومبشّرا بالجنّة ) لمن أمن وأطاع ( ومنذرا بالعقوبة ) لمن كفر أو عصى ( خرج ) صلَّى اللَّه عليه وآله ( من الدنيا خميصا ) أي خال البطن من الطَّعام ، اما حقيقة ، أو كناية عن عدم تمتّعه باللَّذات ( وورد الآخرة ، سليما ) عن الآثام والأدران ( لم يضع ) لنفسه ( حجرا على حجر ) أي لم يبني بيتا محكما كما يبني أهل الدنيا ، وانّما صنع غرفه التي كانت دائرة مدار المسجد من اللَّبن والطَّين . ( حتّى مضى ) صلَّى اللَّه عليه وآله ( لسبيله ) أي طريقه الَّذي يحبّ أن يسلكه وهو الموت ( وأجاب داعى ربّه ) وهو ملك الموت الَّذي يدعو إلى اللَّه سبحانه ( فما أعظم منّة اللَّه عندنا حين أنعم علينا به ) أي بالرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله ( سلفا ) أي في حال كونه صلَّى اللَّه عليه وآله سابقا علينا في الطَّاعة والعبادة ، أو سابقا في العمر ( نتبعه ) في أعماله وأفعاله ( وقائدا ) يقود النّاس إلى الخير ( نطأ عقبه ) العقب : مؤخر القدم ، ووطئها كناية عن الاقتفاء التّام حتّى ان رجلنا تتصل برجله ، كأنها تطأ عقبه صلَّى اللَّه عليه وآله ، ثمّ