واللَّه لقد رقّعت مدرعتي هذه حتّى استحييت من راقعها . ولقد قال لي قائل : ألا تنبذها فقلت : أغرب عنّي ، فعند الصّباح يحمد القوم السّرى
شرح
بيّن عليه السّلام : انه اقتدى بالرسول صلَّى اللَّه عليه وآله في الزهد والاعراض عن الدّنيا .
( واللَّه لقد رقعت مدرعتي هذه ) هي ثوب من صوف ( حتّى استحييت من راقعها ) كما يستحى الانسان ذو الثوب الخلق من الناس الذين حواليه .
( ولقد قال لي قائل : ) ولعلَّه هو الرّاقع ، أو غيره ( ألا تنبذها ) أي تطرح هذه المدرعة لتستبدل بها جديدا ، وهذا استفهام للتّحريض .
( فقلت : أغرب عنّى ) أي ابتعد ( فعند الصّباح يحمد القوم السّرى ) السّرى هو السّير ليلا ، فانّ القافلة إذا سارت ليلا ، وصل المحل قبل الصّباح ، فإذا أصبح حمد سيره في اللَّيل الموصل له إلى الهدف ، وان كان في اللَّيل وقت السّير ، يكره السّير لنعاسه ولصعوبة السّير ، وهذا مثل يقال لمن يتحمل التّعب رجاء ادراك الخير ، وقد أراد الإمام عليه السّلام بذلك ، انه يتحمّل مثل هذه المدرعة المشينة ، رجاء رحمة اللَّه وفضله المعدّة للزاهدين في الدنيا .