تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
فيختلف منه الحال ، ولا كان في مكان فيجوز عليه الانتقال ولو وهب ما تنفّست عنه معادن الجبال ، وضحكت عنه أصداف البحار ، من فلزّ اللَّجين والعقيان ، ونثارة الدّرّ وحصيد المرجان ، ما أثّر ذلك في جوده ،
شرح
هذه أمور حادثة والأمور الحادثة لا تحتوى على القديم ( فيختلف منه الحال ) بأن يكون حاله في السنة الفلانية غير حاله في السنة التالية وهكذا فان اختلاف الأحوال تابع لاختلاف الأزمان والأمكنة والصّفات ، فإذا انتفى الزّمان انتفى المكان والصّفة الزّائدة ( ولا كان ) تعالى ( في مكان ) خاص ( فيجوز ) ويمكن ( عليه الانتقال ) فلا زمان ولا مكان له تعالى ، لأنهما حادثان والحادث لا يحتوي على القديم ( ولو وهب ) وأعطى للنّبي ( ما تنفّست عنه معادن الجبال ) قالوا بأن الجواهر والمعادن تتكون من الحرارة المتصاعدة من جوف الأرض ، فإنها تحرّك المواد الثمينة إلى الخارج وتنضجها ، ولذا شبه عليه السلام بالتنفّس . ( وضحكت عنه أصداف البحار ) فانّ الصّدف ينفلق كالانسان الضّاحك حتّى يظهر ما فيه من اللَّؤلؤ وما أشبه ( من فلزّ اللَّجين ) الفلز المعادن التي تذاب بالنّار ، كالذّهب والفضّة وما أشبه ، واللَّجين الفضّة ( والعقيان ) الذهب ( ونثارة الدّر ) أي ما ينثر في الأعراس ونحوه من الدّر الَّذي هو حصاة شفافة ثمينة ( وحصيد المرجان ) وهو نبات ينبت في البحر فيحصده الغوّاصون ( ما أثر ذلك ) الاعطاء والهبة لجميع الأشياء الثّمينة ( في جوده ) بأن يعتريه بخل فان الجواد إذا أعطى أمواله اثر ذلك فيه بخلاف حيث يريد الابقاء لنفسه وليس كذلك اللَّه سبحانه ، لأنه لا يحتاج ولأن خلق أمثال ما وهب بيده