تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
وزويت عنه زخارفها مع عظيم زلفته . فلينظر ناظر بعقله : أكرم اللَّه محمّدا بذلك أم أهانه فإن قال : أهانه ، فقد كذب والعظيم . وإن قال : أكرمه ، فليعلم أنّ اللَّه قد أهان غيره حيث بسط الدّنيا له ، وزواها عن أقرب النّاس منه . فتأسّى متأسّ بنبيّه ، واقتصّ أثره وولج مولجه ، وإلَّا فلا يأمن
شرح
( وزويت ) أي بعدت ( عنه ) صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ( زخارفها ) أي زينتها ( مع عظيم زلفته ) أي قربه من اللَّه تعالى فان « زلفى » بمعنى القرب ( فلينظر ناظر بعقله ) أي نظر تدبّر وتفكَّر هل ( أكرم اللَّه محمّدا بذلك ) الزّهد في الدّنيا ( أم أهانه ) فانزواء الدنيا عنه ، إذا لم يكن إهانة ، حكم العقل بحسن اتباع هذه الطَّريقة ( فان قال أهانه فقد كذب و ) اللَّه ( العظيم ) إذ لم يوجد عاقل في الدّنيا يحكم بأن الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله كان مهانا من هذه النّاحية ، بل جميع العقلاء يحبّون الانسان الزاهد الذي صرف نظره عن الدنيا وزخارفها . ( وان قال أكرمه ، فليعلم انّ اللَّه قد أهان غيره ) أي غير الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله ( حيث بسط الدّنيا له ) أي لذلك الغير المثرى ( وزواها ) أي الدنيا ( عن أقرب النّاس منه ) منزلة ، وهو الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله ( فتأسّى ) أمر في صورة الاخبار ، أي فليتأس ، والتأسّي : الاقتداء ( متأسّ ) أي من أراد التأسّي والاقتداء ( بنبيّه ) في الاعراض عن الدّنيا ( واقتصّ أثره ) أي وليتبع أثر الرسول في الزهد في ملذات الحياة ( وولج ) أي دخل ( مولجه ) أي المحل الذي دخل فيه الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله . ( وإلَّا ) فإن لم يفعل كما فعل الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله ( فلا يأمن