تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
ويركب الحمار العاري ، ويردف خلفه ، ويكون السّتر على باب بيته فتكون فيه التّصاوير فيقول : « يا فلانة - لإحدى أزواجه - غيّبيه عنّي ، فإنّي إذا نظرت إليه ذكرت الدّنيا وزخارفها » . فأعرض عن الدّنيا بقلبه ، وأمات ذكرها من نفسه ، وأحبّ أن تغيب زينتها عن عينه ، لكي لا يتّخذ منها رياشا ، ولا
شرح
تخاط بالثوب لئلَّا يبقى الخرق ( ويركب الحمار العاري ) فلا يأنف من عريه ( ويردف خلفه ) هو أن يجلس الرّاكب معه غيره ، وهذا يدلّ على التّواضع . ( ويكون السّتر على باب بيته فتكون فيه التّصاوير ) أي الصور مقابل السّتر الَّذي لا صورة فيه ( فيقول ) صلَّى اللَّه عليه وآله ( يا فلانة - لإحدى زوجاته - غيّبيه عنّى ) والمراد رفع السّتر ، لا يبقى معلقا تظهر صوره ( فإنّي إذا نظرت إليه ذكرت الدّنيا وزخارفها ) جمع زخرف ، بمعنى : الزّينة ، ومن المعلوم انّ الانسان بمقدار ما تذكَّر الدّنيا وتعلَّق قلبه بها ، يغفل عن الآخرة ، فانّ القلب لا يتوجّه إلى طرفين مختلفين ، كما أشار إليه سبحانه بقوله : * ( ما جَعَلَ الله لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِه ) * . ( فأعرض عن الدّنيا بقلبه ) ولعلّ ذكر القلب للإشارة إلى انّ الإعراض كان حقيقيّا ، لا كبعض النّاس ، الَّذي يظهرون الاعراض ، ويبطنون الحبّ والاقبال ( وأمات ذكرها من نفسه ) صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فلم يكن يذكر الدّنيا ويميل إليها حتّى في نفسه . ( وأحبّ أن تغيب زينتها عن عينه ) حتّى لا يراها ، ليكون في موضع الافتتان بها والحبّ لها ، فانّ القلب يميل إلى الشّئ الجميل إذا نظر إليه ، أو ذكر عنده ( لكي لا يتّخذ منها رياشا ) الرّياش اللَّباس الفاخر ونحوه ( ولا