تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
وصغّر شيئا فصغّره . ولو لم يكن فينا إلَّا حبّنا ما أبغض اللَّه ورسوله ، وتعظيمنا ما صغّر اللَّه ورسوله ، لكفى به شقاقا للَّه ، ومحادّة عن أمر اللَّه . ولقد كان - صلَّى اللَّه عليه وآله - يأكل على الأرض ، ويجلس جلسة العبد ، ويخصف بيده نعله ، ويرقع بيده ثوبه ،
شرح
( وصغّر شيئا فصغّره ) والفرق بين الحقير والصّغير ، انّ ما لا كمال له ، والثّاني ما لم يبلغ الكمال ، وإن كان له كمال مترقّب ، ولذا يقال للطَّفل صغير ولا يقال له حقير ( ولو لم يكن فينا إلَّا حبّنا ) أي محبّتنا ( ما أبغض اللَّه ) إيّاه ( ورسوله ) له ، ومصداق « ما » : الدّنيا ، أي حبّنا للدّنيا الَّتي أبغضها اللَّه ورسوله . ( وتعظيمنا ) ل ( ما صغّر ) ه ( اللَّه ورسوله ) والمراد بها الدّنيا أيضا ( لكفى به ) أي بذلك الحب ( شقاقا للَّه ) المشاقة بمعنى : المخالفة ، كأنّ أحد الطَّرفين في شق ، والآخر في شقّ ثان ( ومحادة عن أمر اللَّه ) المحادّة المخالفة في عناد ( ولقد كان صلَّى اللَّه عليه وآله يأكل على الأرض ) أي جالسا عليها ، لا على الكرسي والفرش ، أو كان يضع خبزه وما أشبه على صعيد الأرض . ( ويجلس جلسة العبد ) فانّ العبد لا يجلس جلسة استراحة وتربيع ، وانّما يجلس جلسة المنتظر للقيام ، لأنه منتظر لأمر مولاه ، حتّى إذا أمره كان مهيّا فورا ، بدون تأخير حتى بمقدار أن ينتقل من الجلسة المريحة إلى الجلوس التّهيئ ثم القيام ، وهكذا يكون دائما أصحاب الأشغال الكثيرة المتواضعون في أنفسهم ( ويخصف ) أي يخيط ( بيده نعله ) إذا احتاجت إلى الخياطة ونحوها ( ويرقع بيده ثوبه ) الرّقعة : الوصلة ، توضع في موضع الخرق ، ثمّ