ولا مال يلفته ، ولا طمع يذلَّه ، دابّته رجلاه ، وخادمه يداه فتأسّ بنبيّك الأطيب الأطهر - صلَّى اللَّه عليه وآله - فإنّ فيه أسوة لمن تأسّى ، وعزاء لمن تعزّى . وأحبّ العباد إلى اللَّه المتأسّي بنبيّه ،
شرح
( ولا مال يلفته ) أي يجلب التفاته ونظره فينشغل عن الآخرة ( ولا طمع ) في مال أحد أو منصب أو شيء ( يذله ) فان الطامع يذل لمن يطمع فيه .
( دابّته رجلاه ) فكان يسير من مدينة إلى مدينة راجلا بغير دابة ( وخادمه يداه ) لا خادم له يخدمه ، وانما كان يقضى حوائجه بنفسه ، ثم لا يخفى ان مثل هذا الالحاح في الأحاديث وكلمات الرسول والأئمة عليهم الصلاة والسّلام ، انما هو لتعديل جانبي الدنيا والآخرة ، فان الناس مغرقون في الدنيا ، ومن الغريب ان الناس بعد ذلك كله لم يعتدلوا ، بل مضوا في نفس الخطة البهيمة لكن بأدنى تفاوت .
( فتأسّ ) أي اقتد أيها المسلم ( بنبيّك الأطيب ) ريحا ( الأطهر ) خلقا ، وفى سائر أنواع الطَّهارة ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) دعاء في صورة خبر ، أي اللهم أعطف عليه وارحمه بفضلك ( فانّ فيه ) صلَّى اللَّه عليه وآله ( أسوة ) ومقتدى ( لمن تأسّى ) أي لمن أراد الاقتداء ، لأنه صلَّى اللَّه عليه وآله كامل في الجهات الانسانية ، والمثل الرفيعة ( وعزاء ) أي صبرا وسلوة ( لمن تعزّى ) أي لمن أراد التصّبر والتسلّي ، فانّ الانسان الَّذي يترك اللَّذائذ تهيج به النفس ، فلا بد له من سلوة يتسلَّى بها ، فان النفس تستقر إذا رأى الذين هم مثلها في الصبر عند المكاره .
( وأحبّ العباد إلى اللَّه المتأسّي ) أي المقتدى ( بنبيّه ) صلَّى اللَّه