تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
والمقتصّ لأثره . قضم الدّنيا قضما ، ولم يعرها طرفا أهضم أهل الدّنيا كشحا ، وأخمصهم من الدّنيا بطنا ، عرضت عليه الدّنيا فأبى أن يقبلها ، وعلم أنّ اللَّه سبحانه أبغض شيئا فأبغضه ، وحقّر شيئا فحقّره .
شرح
عليه وآله وسلَّم ( والمقتص ) أي المتتبع ( لأثره ) يمشى في المحل الذي مشى فيه ، من باب تشبيه المعقول بالمحسوس - تقريبا للذهن ( قضم ) صلَّى اللَّه عليه وآله ( الدنيا قضما ) القضم ، هو : الكسر بالأسنان ، فكأنه صلَّى اللَّه عليه وآله كسر الدّنيا كسرا ، ولم يبق عليها سالمة كمن يقضم الشيء الذي لا حاجة له به ( ولم يعرها ) من أعار بمعنى أعطى العارية ( طرفا ) أي لم ينظر إليها ، ولم يعطها طرفه ، وانّما كان نظره إلى الآخرة . ( أهضم أهل الدّنيا كشحا ) الكشح : ما بين الخاصرة والضلع الخلفي ، أي انّه صلَّى اللَّه عليه وآله كان أخلى النّاس بطنا ، فانّ الهضم بمعنى خمص البطن وخلوه من الطعام ، وذلك كناية عن اعتراضه عن الدنيا ( وأخمصهم من الدنيا بطنا ) أي ان بطنه كان أخلى بطون أهل الدنيا ( عرضت عليه الدنيا فأبى ان يقبلها ) فان اللَّه سبحانه عرض الدنيا على الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله ، لكن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله امتنع من قبولها ، لأنه كان يعلم أنه لا فائدة فيها وانها زائلة لا تبقى . ( وعلم أنّ اللَّه سبحانه أبغض شيئا ) أي الدّنيا ( فأبغضه ) وبغض اللَّه للدّنيا ، من جهة كونه سبحانه يعصى فيها ، وإلَّا فالدّنيا المحلَّلة الَّتي هي وسيلة الآخرة ، فقد كان النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسائر الرّسل يقبلون عليها ، ولذلك أخذ الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله في يده الملك والقوّة ( وحقّر ) اللَّه ( شيئا فحقّره ) أي عدّه حقيرا ، فانّ الدّنيا في جنب الآخرة حقيرة جدّا ، حتّى لا تساوى جناح بعوضة .
توضيح نهج البلاغة — صفحة 433 | السيد محمد الحسيني الشيرازي