ربّه ، فجعل خوفه من العباد نقدا ، وخوفه من خالقهم ضمارا ووعدا . وكذلك من عظمت الدّنيا في عينه ، وكبر موقعها قلبه ، آثرها على اللَّه تعالى ، فانقطع إليها ، وصار عبدا لها . ولقد كان في رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - كاف لك في الأسوة ، ودليل لك على ذمّ الدّنيا وعيبها ، وكثرة مخازيها ومساويها ،
شرح
ربّه ) فانّ الانسان الخائف من شخص يتجنب سخطه ويريد إرضاءه بكلّ وسيلة ليحمد الخوف ، وليس الانسان كذلك مع اللَّه ، فإنه وان خافه لم يطعه ، ولم يأت بمرضاته ، ولذا لا يعصى الانسان الملك الذي يخاف منه ، ويعصى اللَّه وان ادعى انه يخاف منه تعالى ( فجعل خوفه من العباد نقدا ) حيث يأتي بمقتضى الخوف ( وخوفه من خالقهم ) أي خالق العبيد ( ضمارا ) يسوف به ويضمره ( ووعدا ) يعد ولا يفي .
( وكذلك من عظمت الدّنيا في عينه ) يعامل مع اللَّه أقل من معاملته مع النّاس ، في بابي الرّجاء والخوف ، لأنه قدم الدنيا على الآخرة ( وكبر موقعها في قلبه ) أكبر من موقع اللَّه سبحانه وموقع الآخرة ( آثرها ) أي اختارها وقدّمها ( على اللَّه تعالى فانقطع إليها ) فلم يسر إلى ما ورائها ( وصار عبدا لها ) في الانقياد والخضوع لا عبدا للَّه سبحانه .
( ولقد كان في رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - كاف لك في الأسوة ) أي الاقتداء ( ودليل لك على ذمّ الدّنيا وعيبها ) أي انها مذمومة معيوبة ( وكثرة مخازيها ) جمع مخزى ، بمعنى الخزي - وهو السقوط عن درجة الاعتبار واهمال الشأن بحيث لا يعتني به - ( ومساويها ) من السوء بمعنى القبح .