وانتهت عقولنا دونه ، وحالت سواتر الغيوب بيننا وبينه أعظم . فمن فرّغ قلبه ، وأعمل فكره ، ليعلم كيف أقمت عرشك ، وكيف ذرأت خلقك ، وكيف علَّقت في الهواء سماواتك ، وكيف مددت على مور الماء أرضك ، رجع طرفه حسيرا ، وعقله مبهورا ، وسمعه والها ، وفكره حائرا . منها : يدّعي بزعمه أنّه يرجو اللَّه ،
شرح
حتّى لا يرى بالعين المجرّدة ( وانتهت عقولنا دونه ) فلا تدركه عقولنا ، لأنّ عقولنا أقصر من ادراكه .
( وحالت سواتر الغيوب ) أي كونه غائبا عنّا ، فكأنّ الغيب ساتر ( بيننا وبينه ) فلا ندركه ( أعظم ) خبر قوله « وما تغيب منّا » ثمّ لمح عليه السّلام إلى بعض ما لا يدركه العقل من أسرار الخلقة بقوله ( فمن فرّغ قلبه ) عن كلّ شيء ليفكَّر في هذا الأمر : « كيف أقمت » فقط ( واعمل فكره ليعلم كيف أقمت عرشك ) على أكتاف الملائكة ، أو في الفضاء أو المراد كيف هو - بالذّات - .
( وكيف ذرأت ) أي خلقت ( خلقك ) من أي شيء ، وبأية كيفيّة ( وكيف علَّقت في الهواء سماواتك ) هذه الأجرام الثّقيلة ، والمنضمات الكثيرة .
( وكيف مددت على مور الماء ) أي اضطرابه وموجه - الذي كان عند بدأ الخلقة - ( أرضك ، رجع ) جواب « من فرغ » ( طرفه حسيرا ) أي ممنوعا عن الفهم والاسناد إلى الطرف ، لأنه آلة الادراك ( وعقله مبهورا ) أي مغلوبا عن الفهم ( وسمعه والها ) إذ لا يسمع ما يفيد ذلك ( وفكره حائرا ) غير مدرك لما أراد .
( منها : ) في بيان حقيقة الرّجاء ( يدعى - بزعمه - انه يرجو اللَّه )
و