يرجو اللَّه في الكبير ، ويرجو العباد في الصّغير ، فيعطي العبد ما لا يعطي الرّبّ فما بال اللَّه جلّ ثناؤه يقصّر به عمّا يصنع لعباده أتخاف أن تكون في رجائك له كاذبا أو تكون لا تراه للرّجاء موضعا وكذلك إن هو خاف عبدا من عبيده ، أعطاه من خوفه ما لا يعطي
شرح
كان خوفهم خوفا تاما لم يقدموا على الذنب ، بعد ما أعدّ له من العقاب .
ثم بين عليه السّلام ان الناس كيف لم يؤدّوا حق اللَّه مع عظيم رجائهم منه .
( يرجو اللَّه في الكبير ) أي في الشّيء الكبير كالأولاد والجنّة ، وما أشبه ( ويرجو العباد في الصّغير ) كاعطائه مالا أو منصبا أو ما أشبه ( فيعطى العبد ) من التقدير والاحترام ( ما لا يعطى الرّب ) من الائتمار بأوامره والانتهاء عن نواهيه ، وهذا كما لو رجوت « زيدا » ألف دينار ، ولم تطعه ، ورجوت « خالدا » دينارا وأطعته .
( فما بال اللَّه ) أي ما شأن الانسان مع اللَّه ( جلّ ثناؤه يقصر به عمّا يصنع لعباده ) أي لا يأتي الانسان بواجب تقديره ، مثل ما يأتي بواجب تقدير العباد ( أتخاف أن تكون في رجائك له كاذبا ) فأنت لا ترجوه حقيقة ، ولذا لا تقدّره حقّ قدره ، بينما ترجو سائر العباد حقيقة ، ولذا تقدرهم حق قدرهم والمعنى : هل السبب في عدم تقديرك للَّه انك لا ترجوه حقيقة .
( أو ) السبب في عدم تقديرك له سبحانه انك ( تكون لا تراه للرجاء موضعا ) ومن الطبيعي ان من لا يرجوه الانسان لا يقدره . بخلاف الناس ، فأنت تراهم موضع رجاء وأهلا لا يرجون ، فلذا تقدرهم ( وكذلك ) لما أتمّ عليه السّلام الكلام حول الرّجاء تكلم حول الخوف ، على طريق « اللف والنشر المرتب » .
( ان هو ) أي الانسان ( خاف عبدا من عبيده أعطاه من خوفه ما لا يعطى