كذب والعظيم ما باله لا يتبيّن رجاؤه في عمله فكلّ من رجا عرف رجاؤه في عمله . وكلّ رجاء - إلَّا رجاء اللَّه تعالى - فإنّه مدخول وكلّ خوف محقّق ، إلَّا خوف اللَّه فإنّه معلول .
شرح
الرجاء عبارة عن تقرب المحبوب ، ورجاء اللَّه ترقّب رضاه واحسانه وفضله ( كذب ) في قوله انه يرجو ( و ) اللَّه ( العظيم ) انه لا يرجوا رجاء حقيقيّا ( ما باله لا يتبيّن رجاؤه في عمله ) « ما باله » أي ما شأنه ، لو صدق في قوله ، انه لا يظهر من أعماله كونه راجيا .
( فكل من رجا عرف رجاؤه في عمله ) فإنه لا يصح أن يقول الزارع اني أرجو أن أحصل في هذه السنة على حنطة جيدة ، وهو لم يزرع الحنطة ، أو يقول المهندس اني أرجو أن أحصل على دار جميله ، وهو لم يخطط ولم يبين ، فان الرجاء عبارة عن ترقب المحبوب ، بعد تهيئة الانسان للمقدمات التي بيده ، وانما الرجاء بالنسبة إلى سائر المقدمات التي ليست بيد الانسان ، فإنه يرجو تمامها بقدرة اللَّه تعالى ، ويخاف عدم تمامها ، كما يرجو ويخاف الزارع إذا زرع ، ان يهطل المطر ، وان لا يهطل .
( وكل رجاء إلا رجاء اللَّه تعالى ، فإنه مدخول ) أي مغشوش قد دخله العيب إذ ليس بأيدي الناس شيء ، الا إذا شائت الاقدار ، وهذا كما يقال كل ملك غير ملك اللَّه مجاز ، فلو قدر اللَّه وصول الدينار من « زيد » إلى الرّاجي وصل ولو لم يقدر لم يصل .
( وكلّ خوف محقّق ) أي انّ الناس يخافون من كل مخوف خوفا حقيقيّا ( إلَّا خوف اللَّه فإنه معلول ) أي فيه علَّة وسقم ، فانّ الغالب من النّاس لا يخافون اللَّه سبحانه ، خوفا هو أهله ولذا يغلبهم الذنب ، مع العلم انه لو