تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
إلَّا أنّا نعلم أنّك « حيّ قيّوم ، لا تأخذك سنة ولا نوم » . لم ينته إليك نظر ، ولم يدركك بصر . أدركت الأبصار ، وأحصيت الأعمال ، وأخذت « بالنّواصي والأقدام » . وما الَّذي نرى من خلقك ، ونعجب له من قدرتك ، ونصفه من عظيم سلطانك ، وما تغيّب عنّا منه ، وقصرت أبصارنا عنه ،
شرح
لعظمته سبحانه البالغة حدّا لا يدرك ، فهو أعظم من أن يفي الحمد مهما كثر لعظمته ( إلَّا إنّا نعلم انّك حيّ ) لا تموت أبدا ( قيّوم ) قائم بالأمور لا تغفل عنها طرفة عين ( لا تأخذك سنة ) هي مقدّمة النّوم ( ولا نوم ) فانّه سبحانه لا تعرض عليه العوارض ( لم ينته إليك نظر ) فيراك أحدك من خلقه ، لأنّ النّظر يقع على الجسم ولوازمه وهو سبحانه منزّه عنهما . ( ولم يدركك بصر ) عطف بيان للجملة السّابقة ، أو المراد بالنّظر : الفكر فالجملتان مختلفتان ( أدركت الأبصار ) والتّخصيص بها للمقابلة ( وأحصيت الأعمال ) بمعنى علمه سبحانه بها وبكميتها وكيفيتها . ( وأخذت بالنواصي ) جمع ناصية ، وهى : مقدم الرأس ( والأقدام ) جمع قدم ، وذلك كناية عن كون النّاس تحت قدرته الكاملة ، كما انّ من يأخذ بناصية شخص وقدمه - جميعا - يكون مسلَّطا على المأخوذ أقوى سلطة ( وما الَّذي نرى من خلقك ) استفهام للتّحقيق ، أي انّ مرئياتنا ليست بمهمّة بالنّسبة إلى غيرها الَّتي لا نراها ممّا خلقت وصنعت ( ونعجب له من قدرتك ) ممّا ندركه بحواسنا ( ونصفه من عظيم سلطانك ) . ( و ) الحال ان ( ما تغيب ) أي غاب ( عنّا منه ) أي من خلقك ( وقصرت أبصارنا عنه ) فلا نراه لبعده عنّا ، أو لحيلولة شيء بيننا وبينه ، أو لصغره
توضيح نهج البلاغة — صفحة 424 | السيد محمد الحسيني الشيرازي