تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
حمدا يملأ ما خلقت ، ويبلغ ما أردت . حمدا لا يحجب عنك ، ولا يقصر دونك . حمدا لا ينقطع عدده ، ولا يفني مدده . فلسنا نعلم كنه عظمتك ،
شرح
( حمدا يملأ ما خلقت ) هذا من تشبيه المعقول بالمحسوس ، فلو كان الحمد جسما لملأ كل شيء ، ومثل هذا الكلام تعبير عن مدى اهتمام النفس بهذا الجانب ، حتى أنه لو تمكن من هذا المقدار من الحمد - تكوينا ، لا رمزا ، كما يقوله الآن - لمحمّد ، والحاصل انّ مثل هذا اللَّفظ رمز إلى هذا المقدار من الحمد النّفسي ، كما تقول : ألف رحمة على فلان ، تريد انّك لو قدرت لترحمت عليه ألف مرة « رحمة رحمة رحمة . . . » حتّى تبلغ الألف في التّعداد وحيث لا تقدر على ذلك - عدم قدرة حقيقة أو ادّعاء جعلت لفظ « الألف » رمزا إلى ذلك ، دلالة لما تنطوى عليه نفسك من إرادة نزول الرحمة على « فلان » ( ويبلغ ما أردت ) لو كان جسما ، وأريد بلوغه إلى المكان المرتفع « الفلانا » لبلغ ( حمدا لا يحجب عنك ) فانّ الانسان إذا كان عاصيا حجب ومنع حمده عن اللَّه سبحانه ، بمعنى انّه لم يقبل ولم يترتّب عليه الأثر المترتّب على حمد الحامدين ( ولا يقصر ) نفس الحمد ( دونك ) أي دون البلوغ إلى رضاك ، فانّ عدم الوصول قد يكون بسبب منع مانع عن الوصول وقد يكون بسبب عدم وجود المقتضى في الشّئ . ( حمدا لا ينقطع عدده ) فلو كان يعد لبقى إلى الأبد ( ولا يفني مدده ) ما يمدّه من الحمد المتوالي بعضه اثر بعض . ( فلسنا نعرف كنه عظمتك ) أي مقداره الزائد ، و « الفاء » لتعليل هذا الحمد الكثير ، كأنّ قائلا قال : ولم هذا القدر الكبير من الحمد . فأجيب