تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
الحمد لله الَّذي لا يفره المنع والجمود ، ولا يكديه الإعطاء والجود ، إذ كلّ معط منتقص سواه ، وكلّ مانع مذموم ما خلاه ، وهو المنّان بفوائد النّعم ، وعوائد المزيد والقسم ، عياله الخلق ، ضمن أرزاقهم ، وقدّر أقواتهم ،
شرح
( الحمد للَّه الَّذي لا يفره ) من « فرر » « يفر » على وزن وعد يعده أي لا يزيده ( المنع ) عن العطاء ( والجمود ) جمد مقابل سال ، فان العطية تسيل ، والمنع ملازم للجمود ( ولا يكديه ) أي لا يفقره ( الاعطاء والجود ) فان الكون يتكون بلفظة « كن » أو إرادة معناها ، فكيف يمكن الوفر والفقر بالنسبة إلى من إرادته هكذا ( إذ كل معط ) غيره سبحانه ( منتقص ) أي موجب لنقصه عما أعطاه ( سواه ) تعالى ، ولفظة « إذ » تعليل لما ربما يسئل : بأنه كيف اللَّه هكذا ، ونشاهد ان غيره ليس كذلك . ( وكل مانع مذموم ما خلاه ) هذا علة لقوله « لا يفره » فإنه دفع لدخل مقدّر ، هو انّه تعالى إذا « لا يفره المنع » فلما ذا يمنع ( وهو المنّان بفوائد النّعم ) أي انّ اعطائه للنّعم منة محض ، لا انّ أحد يستحقّ منه تعالى شيئا وإضافة الفوائد إلى النعم للبيان . ( وعوائد المزيد والقسم ) عوائد جمع عائدة وهى النعمة العائدة إلى الانسان وسميت عائدة تفوّلا بأنها لا تكون مرّة واحدة ، بل تعود مرة بعد مرة ، والقسم جمع قسمة وهى ما قسّمها اللَّه سبحانه للخلق من ضروب المنافع والأرزاق ( عياله الخلق ) أي الذين يعيلهم ويدير شؤونهم جميع الخلق ، ( ضمن أرزاقهم ) بأن يوصلها إليهم ، ما دام قدر لهم رزقا ( وقدر أقواتهم ) بأن كتب