تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
ونهج سبيل الرّاغبين إليه ، والطَّالبين ما لديه ، وليس بما سئل بأجود منه بما لم يسأل الأوّل الَّذي لم يكن له قبل فيكون شيء قبله ، والآخر الَّذي ليس له بعد فيكون شيء بعده ، والرّادع أناسيّ الأبصار عن أن تناله أو تدركه ، ما اختلف عليه دهر
شرح
في اللَّوح وعلم بأن لكل أحد أي قدر من الرزق ( ونهج ) أي أوضح وبين ( سبيل الراغبين إليه ) أي الذين يرغبون الوصول إلى ثوابه ورضوانه ( والطالبين ما لديه ) من الكرامة والجنّة والنّعيم . ( وليس بما سئل بأجود منه بما لم يسأل ) فانّ وجوده حسب الصلاح والحكمة لا حسب السؤال ، وان كان أحيانا يعطى السائل بما لا يعطى الساكت ، لكن ذلك ليس الا لأن السؤال علة للحكمة والصلاح وهذا بخلاف البشر الذين هم يجودون بالمسؤول بما لا يجودون بغير المسؤول . ( الأول الذي لم يكن له قبل فيكون شيء قبله ) فانّ اللَّه سبحانه أزلي ، لا شيء قبله اطلاقا ، حتى العدم ( والآخر الذي ليس له بعد فيكون شيء بعده ) فهو تعالى أبدى لا « بعد » يتصوّر بعده حتى يتصوّر المظروف الذي في ذلك « البعد » . ( والرادع أناسي الأبصار ) جمع انسان وهو ما يرى وسط البصر ممتازا عن السواد في لونه ( عن أن تناله أو تدركه ) النيل الوصول ، والادراك التميز فقد يكون الانسان يرى شيئا باجمال لكن لا يدركه بتفصيل ، وقوله « الرادع » مجاز ، وإلا فهو سبحانه غير قابل للرؤية اطلاقا . ( ما اختلف عليه دهر ) بأن تمرّ عليه الأيام ، والشهور والأعوام ، فان
توضيح نهج البلاغة — صفحة 40 | السيد محمد الحسيني الشيرازي