تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
بالتّقوى تقطع حمة الخطايا ، وباليقين تدرك الغاية القصوى . عباد اللَّه ، اللَّه اللَّه في أعزّ الأنفس عليكم ، وأحبّها إليكم : فإنّ اللَّه قد أوضح لكم سبيل الحقّ وأنار طرقه . فشقوة لازمة ، أو سعادة دائمة فتزوّدوا في أيّام الفناء لأيّام البقاء . فقد دللتم على الزّاد ، وأمرتم بالظَّعن ،
شرح
بالتقوى تقطع حمة الخطايا ) حمة هي إبرة الزنبور والعقرب وما إليهما ، والمراد بها هنا سطوة المعاصي ، فانّ المتّقى يحفظ نفسه - بسبب تقواه - من أن يناله الخطايا بسوء . ( وباليقين ) بالمبدأ والمعاد ( تدرك الغاية القصوى ) أي أبعد الغايات ، وهى الجنّة ، فانّ الانسان المتيقّن يجتنب عن العصيان ، مما يوجب ادراك السّعادة الأخرويّة . يا ( عباد اللَّه ) احذروا ( اللَّه ) احذروا ( اللَّه في ) أن تفعلوا شيئا يوجب هلاك ( أعزّ الأنفس عليكم ) والمراد بها نفس الانسان ، فانّها أعزّ الأنفس ( وأحبّها إليكم ) فانّ الانسان يحبّ نفسه أكثر من حبّه لأيّ نفس آخر ( فانّ اللَّه قد أوضح لكم سبيل الحقّ ) الموجب لنجاة من سلكه ( وأنار طرقه ) أي الطَّرق إلى مختلف السّعادات ( ف ) انّ وراء الانسان ليس إلَّا ( شقوة لازمة ) بالخلود في النّار لمن كفر وعصى ( أو سعادة دائمة ) بالخلود في الجنّة لمن آمن وأطاع . ( فتزّودوا في أيام الفناء ) وهى أيام الدّنيا ( لأيام البقاء ) في الآخرة ( فقد دللتم على الزّاد ) وهو الايمان والعمل الصّالح ( وأمرتم بالظَّعن ) أي ما يوجب الحسن ، وهو العمل الصّالح ، فانّ معنى الظَّعن السّير .
توضيح نهج البلاغة — صفحة 412 | السيد محمد الحسيني الشيرازي