تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
ويكثر فيه الزّلزال ، وتشيب فيه الأطفال . اعلموا ، عباد اللَّه ، أنّ عليكم رصدا من أنفسكم ، وعيونا من جوارحكم ، وحفّاظ صدق يحفظون أعمالكم ، وعدد أنفاسكم ، لا تستركم منهم ظلمة ليل داج ، ولا يكنّكم منهم باب ذو رتاج ،
شرح
( ويكثر فيه الزّلزال ) كما قال سبحانه : * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ) * فانّ من أحوال القيامة وقوع الزلازل فيها ( وتشيب فيه الأطفال ) أي يبلغون حدّ الهرم ، أما لطوله فإنه خمسون ألف سنة ، واما لأهواله فانّ الهول يوجب الضعف الموجب لبياض الشّعر ، كما قال الشاعر : « وأشاب الدّهر رأسي قبل ابّان المشيب » . ( اعلموا عباد اللَّه انّ عليكم رصدا ) أي رقيبا يرصد عليكم ( من أنفسكم ) فانّ في باطن الانسان قوّة توقظ الانسان وتنبّهه ، فإذا أراد عمل الخير حثّه وإذا أراد عمل الشّر ردعه ( وعيونا من جوارحكم ) فانّ جوارح الانسان تشهد على الانسان بما فعل ، في يوم القيامة ، كما قال سبحانه : * ( الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ ، وتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ) * فالجوارح كالجواسيس على الانسان . ( وحفّاظ صدق ) أي صادقين في كلامهم وكتابتهم ( يحفظون أعمالكم ) وهم الملائكة ، كما قال سبحانه : * ( ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْه رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) * ( وعدد أنفاسكم ) يعنى انّ الحساب دقيق إلى هذا الحدّ . ( لا تستركم منهم ) أي من أولئك الحفظة ( ظلمة ليل داج ) دجى بمعنى أظلم واشتدّ ظلامه ( ولا يكنّكم ) من الكنّ ، بمعنى : محلّ الحفظ ( منهم باب ذو رتاج ) أي ذو أحكام في الغلق أي لا يتمكن الانسان أن يهرب