تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
وإنّ غدا من اليوم قريب . يذهب اليوم بما فيه ، ويجيء الغد لاحقا به ، فكأنّ كلّ امرئ منكم قد بلغ من الأرض منزل وحدته ، ومخطَّ حفرته . فيا له من بيت وحده ، ومنزل وحشة ، ومفرد غربة وكأنّ الصّيحة قد أتتكم ،
شرح
إلى مكان ويغلق الباب على نفسه لئلَّا يعلم بأعماله الحفظة من الملائكة . ( وانّ غدا ) الَّذي فيه حسابكم ( من اليوم قريب ) فانّ كل آت قريب ، وهذا تحريض للعمل لذلك اليوم ، لا أن يقال : انّه بعيد فلا يهمّ العمل لأجله ، فانّ الانسان لا يهتمّ للمستقبل البعيد ( يذهب اليوم ) أي أيام الدّنيا ( بما فيه ) من خير وشرّ ( ويجئ الغد ) وهو ما بعد الموت ( لاحقا به ) أي بهذا اليوم ، الَّذي نحن فيه من أيام الدّنيا . ( فكأنّ كلّ امرئ منكم قد بلغ من الأرض منزل وحدته ) وهو القبر ( ومخطَّ حفرته ) الحفرة المكان الذي يحفر ، والمخطَّ موضع التّخطيط ، فانّ القبر يخطط مقداره أولا ، ثم يحفر ( فيا له ) لفظة تعجّب في فرح أو حزن أو ما أشبه ، وأصله « يا قوم له » والضّمير عائد إلى ما يسبقه ، يفسّره « من » فيما بعده ، و « اللام » تعجّب من هذا النّحو من المالكية ، فمثلا : مالكية القبر لهذا النّحو من الوحدة المنقطعة عن جميع النّاس ، وهكذا . ( من بيت وحدة ) لا أحد مع الانسان فيه ( ومنزل وحشة ) يوجب وحشة الانسان ، وهى حالة خوف تطرء على الانسان المتوحّد في محلّ مخوف ، كالصّحراء أو المكان المظلم أو ما أشبه ( ومفرد غربة ) أي محل يفرد فيه الانسان وهو غريب لا عهد له به ( وكان الصيحة ) أي صيحة الموت ، أو صيحة القيام للمحشر ( قد أتتكم ) والثّاني أقرب .