تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
فمن شغل نفسه بغير نفسه تحيّر في الظَّلمات ، وارتبك في الهلكات ، ومدّت به شياطينه في طغيانه ، وزيّنت له سيّئ أعماله فالجنّة غاية السّابقين ، والنّار غاية المفرّطين . اعلموا ، عباد اللَّه ، أنّ التّقوى دار حصن عزيز ، والفجور دار حصن ذليل ، لا يمنع أهله ، ولا يحرز من لجأ إليه . ألا و
شرح
الانسان لها أعنف . ( فمن شغل نفسه بغير نفسه ) بأن لم يشتغل باصلاح نفسه ، بل اشتغل بعمارة الدنيا وبأمور النّاس وما أشبه ( تحيّر في الظَّلمات ) أي ظلمات الجهل وظلمات العاقبة السّيئة ( وارتبك في الهلكات ) « ارتبك » أي تحيّر ، فيما إذا وقع في الهلكة ، ما ذا يصنع والهلكة انما تكون لأنه لم يهيّئ نفسه للسّعادة الأبدية ( ومدت به شياطينه في طغيانه ) أي أمدوه بالوسوسة ، والاغواء ، حتّى لا يخرج عن الطغيان ، وهو المخالفة لأوامر اللَّه سبحانه . ( وزيّنت ) الشّياطين ( له سيّئ أعماله ) فانّ الانسان إذا اعتاد عملا زين ذلك العمل في نظره ، كما قال سبحانه : * ( أَفَمَنْ زُيِّنَ لَه سُوءُ عَمَلِه فَرَآه حَسَناً ) * . ( فالجنّة غاية السّابقين ) الَّذين سبقوا إلى الخيرات ( والنّار غاية المفرطين ) الذين فرطوا وقصروا في الأعمال الصالحة ( اعلموا عباد اللَّه انّ التّقوى دار حصن عزيز ) أي موجبة لعزّة الكائن في هذه الدّار ، أي الملابس للتّقوى . ( والفجور ) أي الخروج عن أوامر اللَّه سبحانه ( دار حصن ذليل ) توجب ذلَّة الدّاخلين فيها ( لا يمنع ) الفجور ( أهله ) عن المكاره والآفات ( ولا يحرز ) أي لا يحفظ ( من لجأ إليه ) واعتصم به ( ألا ) فليتنبّه السّامع ( و