ودليلا على آلائه وعظمته . عباد اللَّه ، إنّ الدّهر يجري بالباقين كجريه بالماضين ، لا يعود ما قد ولَّى منه ، ولا يبقى سرمدا ما فيه . آخر فعاله كأوّله . متسابقة أموره ، متظاهرة أعلامه . فكأنّكم بالسّاعة تحدوكم حدو الزّاجر بشوله
شرح
( ودليلا على آلائه ) جمع « آلى » بمعنى النعمة ( وعظمته ) فان الانسان الذي يحمد اللَّه يتوجه إلى نعمته سبحانه والى عظمته ، إذ اللفظ يوجب الإيماء إلى الذهن بالتفكر حول ما يلفظ ، يا ( عباد اللَّه ان الدهر ) أي الزّمان ، والدنيا ( يجرى بالباقين كجريه بالماضين ) فان حال الباقي من الناس ، في الدنيا ، كحال الماضي منهم ، فالدنيا نسخة مكررة لأمر واحد ( لا يعود ما قد ولى منه ) أي من الدهر ، والمراد مما فيه من حيوان وانسان ونبات وسائر الأشياء ، فإنها إذا فنيت لم تعد .
( ولا يبقى سرمدا ) باقيا دائما ( ما فيه ) فانّ كلَّ شيء فيه إلى زوال واضمحلال ( آخر فعاله ) أي فعال الدّهر ( كأوله ) حياة وموت ، ووجود وعدم ، وما أشبه ( متسابقة أموره ) أي تتسابق الأمور الجارية في الدنيا ، فمثلا الفقر يريد أخذ مكان الغنى ، والغنى يريد أخذ مكان الفقر ، وكذلك في الصّحة والمرض ، والحياة ، والموت ، وغيرها ، وفى بعض النسخ « متشابهة أموره » ( متظاهرة أعلامه ) أي تتوالى العلامات على الأشياء ، فانّ كلّ ما يوجد في الدنيا ، أو يعدم له علم - أي علامة - ليبق ذلك الشيء ليدلّ عليه ( فكأنكم بالسّاعة ) أي القيامة ( تحدوكم ) أي تحرضكم على السير ، فانّ الانسان يسير سيرا حثيثا نحو الآخرة ، فكأنّ السّاعة تحدوه ( حدو الزاجر ) أي سائق الإبل ( بشوله ) جمع شائلة ، وهى : الخالية عن الولد فان سوق