تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
وحثثتم على المسير ، فإنّما أنتم كركب وقوف ، لا يدرون متى يؤمرون بالمسير ، ألا فما يصنع بالدّنيا من خلق للآخرة وما يصنع بالمال من عمّا قليل يسلبه ، وتبقى عليه تبعته وحسابه عباد اللَّه ، إنّه ليس لما وعد اللَّه من الخير مترك ، ولا فيما نهى عنه من الشّرّ مرغب . عباد اللَّه ، احذروا يوما تفحص فيه الأعمال ،
شرح
( وحثثتم على المسير ) أي تهيئة أسباب السّير المريح ، أو المراد انّ الدّنيا تحت الانسان على السّير بتقلَّب أحوالها وقصر أيامها ( فانّما أنتم كركب وقوف ) جمع واقف ( لا يدرون متى يؤمرون بالمسير ) فانّ الموت يأتي مفاجئا ( ألا فما يصنع بالدّنيا من خلق للآخرة ) استفهام للانكار فانّ الانسان الَّذي لا يبقى في الدّنيا ، إذا عمل من أجلها كان سفها وعبثا . ( وما يصنع بالمال من عمّا قليل يسلبه ) أي يؤخذ منه ، وذلك حين الموت ( وتبقى عليه تبعته ) فانّ ما يتبع المال من الآثام فيما إذا منع حقّه ، أو صرف في غير حقّه ، أو اكتسب من غير حقّه ، يبقى على الانسان ( وحسابه ) فانّ الانسان محاسب بما ملك سواء من الخير أو من الشّر ، وسواء صرفه في الخير أو في الشّر أو لم يصرفه . يا ( عباد اللَّه انّه ليس لما وعد اللَّه من الخير مترك ) أي محل ممكن التّرك فانّ كلّ ما أمر اللَّه سبحانه لا بدّ وأن ينفذ ويطاع ، وقوله عليه السّلام « من الخير » أي من موجبات الخير ، وهى الواجبات الَّتي توجب السّعادة ( ولا فيما نهى عنه من الشر مرغب ) أي محل رغبة فإنه لا يمكن للانسان أن يأتي بمناهي اللَّه سبحانه الموجبة للشّر ، يا ( عباد اللَّه احذروا يوما تفحص فيه الأعمال ) أي يرى الصّحيح منها والسّقيم ، وذلك للجزاء .
توضيح نهج البلاغة — صفحة 413 | السيد محمد الحسيني الشيرازي