تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
إنّ القوم سيفتنون بأموالهم ، ويمنّون بدينهم على ربّهم ، ويتمنّون رحمته ، ويأمنون سطوته ، ويستحلَّون حرامه بالشّبهات الكاذبة ، والأهواء السّاهية ، فيستحلَّون الخمر بالنّبيذ ، والسّحت بالهديّة ، والرّبا بالبيع « » قلت : يا رسول اللَّه ، بأيّ المنازل أنزلهم
شرح
السيد « ره » - ( انّ القوم سيفتنون بأموالهم ) فانّ الانسان إذا رأى ماله كثيرا طغى ومنع الحقوق . ( ويمنون بدينهم على ربّهم ) فيزعمون انّ اسلامهم الظاهري منّة منهم على اللَّه تعالى ، بينما اللَّه سبحانه غنى عن العالمين . ( ويتمنون رحمته ) بلا عمل يستحقّون به الرّحمة ( ويأمنون سطوته ) أي عقابه ونكاله ، من دون أن يتركوا المناهي والمحرّمات . ( ويستحلَّون حرامه ) أي الَّذي حرمه سبحانه ( بالشّبهات الكاذبة ) أي يجعلون المحرم مشتبها ، وهم يعلمون انهم كاذبون في هذا الجعل ( والأهواء السّاهية ) أي الموجبة للسهو عن الحق ، وذلك مثل قوله تعالى * ( فَهُوَ فِي عِيشَةٍ ) * أي مرضية . ( فيستحلَّون الخمر ب ) اسم ( النبيذ ) وهو نوع من الخمر لكنه أخفّ من خمر العنب ( والسّحت ) كالرشوة وما أشبه ( ب ) اسم ( الهديّة ) فإذا أراد أن يرشى القاضي ومن أشبهه ، قال : انه هديّة ( والربا ب ) اسم ( البيع ) فيبيع ما قيمته مائة بمائة وخمسين ثم يشتريه منه بمائة ، ولا يريد بهذا إلا اعطاء قرض مائة وأخذ مائة وخمسين ، وانما البيع لفظ محض وصورة مجردة . ( قلت يا رسول اللَّه : ) إذا كان كذلك ( بأي المنازل أنزلهم ) أي بأي
توضيح نهج البلاغة — صفحة 408 | السيد محمد الحسيني الشيرازي