ولا يزيغ فيستعتب ، « ولا تخلقه كثرة الرّدّ » ، وولوج السّمع . « من قال به صدق ، ومن عمل به سبق » .
وقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ، أخبرنا عن الفتنة ، وهل سألت رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - عنها فقال عليه السّلام :
إنّه لمّا أنزل اللَّه سبحانه ، قوله : « ألم . أحسب النّاس أن يتركوا أن يقولوا آمنّا وهم لا يفتنون »
شرح
( ولا يزيغ ) من زاغ بمعنى مال ( فيستعتب ) من اعتب إذا انصرف ، والمعنى لا يطلب منه الانصراف عن زيغه ، كما يطلب من الانسان الزائغ ان يرجع إلى الجادة ، فليس القرآن كالقوانين الوضعية التي يلزم تعديلها باختلاف الظروف وتبدل الحالات ( ولا تخلقه ) أي تبليه كما يبل الثوب ونحوه ( كثرة الرد ) أي القراءة .
( وولوج السمع ) أي دخول القرآن في سمع الانسان ، وهذا من عجائب القرآن ، فان أسلوبه ومعانيه جديدة إلى الأبد لانطباقه على كل زمان ومكان ( من قال به ) أي بالقرآن ، بأن بين محتوياته ( صدق ) لأنه مطابق للواقع ( ومن عمل به سبق ) غيره إلى السعادة والخير .
( وقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ، أخبرنا عن الفتنة ، وهل سألت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عنها . . . فقال عليه السّلام : ) ( لما أنزل اللَّه سبحانه قوله : * ( ألم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا ) * أي ظنّوا أنهم بمجرّد اظهارهم الايمان يتركوا وشأنهم بدون امتحان واختبار ( « وهم لا يفتنون » ) أي لا يمتحنون ، وهذا استفهام إنكاري ، أي ليس الأمر كذلك ، وانما كل أحد يظهر الايمان لا بد وأن يختبر ويمتحن