تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
علمت أنّ الفتنة لا تنزل بنا ورسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - بين أظهرنا . فقلت : يا رسول اللَّه ، ما هذه الفتنة الَّتي أخبرك اللَّه تعالى بها فقال : « يا عليّ ، إنّ أمّتي سيفتنون من بعدي » ، فقلت : يا رسول اللَّه ، أوليس قد قلت لي يوم أحد حيث استشهد من استشهد من المسلمين ، وحيزت عنّي الشّهادة ، فشقّ ذلك عليّ ، فقلت لي : « أبشر ، فإنّ الشّهادة من ورائك » فقال صلَّى اللَّه عليه وآله لي :
شرح
( علمت أنّ الفتنة ) أي الامتحان ( لا تنزل بنا ورسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بين أظهرنا ) وذلك لدلالة الآية على كون الفتنة في المستقبل لا في الحال ، والقرائن تدل على أن المستقبل بعد فوت الرسول ( ص ) ( فقلت يا رسول اللَّه ما هذه الفتنة التي أخبرك اللَّه تعالى بها ) . الظاهر أن قوله عليه السّلام : « لما أنزل اللَّه » وقوله : « فقلت » لبيان كون السؤال والجواب بعد نزول الآية في الجملة ، لا لكونهما وقعا بعد النزول مباشرة وبلا فصل ، حتى يستشكل ان السورة مكية ، فكيف يجتمع كلامه عليه السّلام « لما » مع كون السؤال بعد « قصة أحد » ( فقال : ) صلَّى اللَّه عليه وآله ( يا علي : ان أمتي سيفتنون من بعدي ) أي يمتحنون أيهم يثبت على الحق وأيهم ينحاز إلى الباطل . ( فقلت : يا رسول اللَّه ، أوليس قد قلت لي يوم أحد ، حيث استشهد من استشهد من المسلمين ) كحمزة عليه السّلام وغيره ( وحيزت ) أي نحيت ( عنّى الشّهادة ) فلم أقتل في سبيل اللَّه ( فشقّ ذلك عليّ ) حيث لم استشهد حتّى أنال درجات الشّهداء ( فقلت لي : « أبشر فانّ الشّهادة من ورائك » ) أي على يدي ابن ملجم لعنه اللَّه ( فقال صلَّى اللَّه عليه وآله لي :