وإنّهما لا يقرّبان من أجل ، ولا ينقصان من رزق وعليكم بكتاب اللَّه ، « فإنّه الحبل المتين ، والنّور المبين » ، والشّفاء النّافع ، والرّيّ النّاقع ، والعصمة للمتمسّك ، والنّجاة للمتعلَّق . لا يعوجّ فيقام ،
شرح
أخلاقه سبحانه الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، فإنه لم يرسل الرسل ، ولم ينزل الكتب إلَّا لأجل هذين الأمرين ( وانهما لا يقربان ، من أجل ) الآمر الناهي .
( ولا ينقصان من رزق ) فإنه يغلب على ظنّ الناس انهم ان أمروا أو نهوا قتلوا ، أو نقص رزقهم بعدم توفيره من فاعل المنكر - إذا كان سببا لرزقهم - والأمر ليس كذلك ، فإنهما بشرائطهما - التي منها الأمن من الضرر - لا يوجبان شيئا من تقريب الأجل ونقص الرزق ، اما ما يوجب أحد الأمرين - أي الضرر - فذلك من الجهاد في سبيل اللَّه ، ومورده غير مورد الأمر والنهى .
( وعليكم بكتاب اللَّه ) أي ألزموه فان « عليك » اسم فعل بمعنى ألزم ( فإنه الحبل المتين ) أي المحكم الذي لا ينقطع ، تشبيه له بالحبل الذي يرفع الانسان من البئر ونحوها .
( والنور المبين ) بمعنى الواضح ، من أبان بمعنى ظهر ( والشفاء النافع ) الذي ينتفع به الانسان من مشاكل الدنيا والآخرة ( والري ) أي الارتواء من الماء ( الناقع ) أي المزيل للعطش ، يقال نقع العطش إذا أزاله .
( والعصمة للمتمسك ) أي يعصم ويحفظ المتمسك به ، من الأخطار ( والنجاة للمتعلق ) فمن تعلق بالقرآن ، أي عمل به نجى من المهالك ( لا يعوج ) وينحرف ( فيقام ) كما يقام الرمح وشبهه إذا اعوج .