تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
الغاية القصوى . منه : قد شخصوا من مستقرّ الأجداث ، وصاروا إلى مصائر الغايات . لكلّ دار أهلها لا يستبدلون بها ولا ينقلون عنها . وإنّ الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، لخلقان من خلق اللَّه سبحانه ،
شرح
الغاية القصوى ) أي أبعد الغايات ، وهى الآخرة فان العمر يذهب بكل سرعة . ( منه ) : أي بعض هذا الكلام ، في حال حشر الانسان ( قد شخصوا ) أي سافروا ، وتحرّكوا ( من مستقرّ الأجداث ) جمع جدث وهو القبر ، أي قد سافروا من قبورهم التي كانت محل قرارهم إلى الآخرة - وقد تم برزخهم - ( وصاروا إلى مصائر الغايات ) مصائر جمع مصير ، وهو ما يصير الانسان إليه من سعادة أو شقاء وجنة أو نار ( لكل دار ) من الجنة والنار ( أهلها ) فللجنّة المؤمن العامل بالصالحات ، وللنار غيره . ( لا يستبدلون بها ) بدارهم دارا أخرى ( ولا ينقلون عنها ) فالسّعداء في الجنّة أبدا ، والأشقياء في النّار أبدا ، وانما ينتقل من النار المؤقتة إلى الجنّة السّعداء ، والمقصود أبدية البقاء بالآخرة ، لا من الابتداء ، وإذ كان الأمر خطرا فعلى الانسان أن يعمل لانقاذ نفسه وانقاذ غيره ، اما انقاذ الغير فبالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، واما انقاذ النفس فبالعمل بالكتاب ، ولذا شرع عليه السّلام - بعد بيان الجنّة والنّار - في التحريض على هذين الأمرين . ( وانّ الأمر بالمعروف ) وهو كل ما حسّنه الشرع والعقل ( والنهى عن المنكر ) وهو كل ما قبحه الشرع والعقل ( لخلقان من خلق اللَّه سبحانه ) فمن