تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
وصف الايمان منه : سبيل أبلج المنهاج ، أنور السّراج . فبالإيمان يستدلّ على الصّالحات ، وبالصّالحات يستدلّ على الإيمان ، وبالإيمان يعمر العلم ، وبالعلم يرهب الموت ، وبالموت تختم الدّنيا ، وبالدّنيا تحرز الآخرة ، وإنّ الخلق لا مقصر لهم عن القيامة ، مرقلين في مضمارها إلى
شرح
( منه ) : أي بعض هذا الكلام ، في وصف الايمان ، هذا الايمان ( سبيل أبلج المنهاج ) أي واضح الطَّريق ( أنور السّراج ) أي مضيء المصباح ( فبالإيمان يستدل على الصالحات ) إذ لا يعرف الانسان الأعمال الصالحة ، وأنما الايمان دليل على أن الشيء الفلاني صالح والشيء الفلاني غير صالح ( وبالصالحات يستدل على الايمان ) فانّ العامل بالصالحات مؤمن ، فالعمل دليل الايمان ، اما من يقول انا مؤمن ولا يعمل فكلامه كذب ، إذ للايمان آثار . ( وبالإيمان يعمر العلم ) إذا العلم انما يحفز عليه الايمان ، اما العلم الذي لا يحفز عليه الايمان ، ففيه المخلوط من الحق والباطل ، مثلا العلم بمبدء الكون ومنتهاه يأتي من الايمان ، ولذا نرى من لا ايمان له يقول بالتعطيل أو الشرك أو ما أشبه ( وبالعلم يرهب الموت ) أي يخشى منه ، إذ من يعلم عاقبة أمره يخشى من العمل الفاسد ومن أن يلقى الموت بلا استعداد . ( وبالموت تختم الدنيا ) كما أن بالولادة تبتدأ الدنيا ، وانما ينتقل الانسان بالموت إلى الآخرة ( وبالدنيا تحرز الآخرة ) إذ الأعمال الصالحة المحرزة للآخرة انما تؤتى في الدنيا ( وانّ الخلق لا مقصر لهم ) أي لا مستقرّ لهم ( عن القيامة مرقلين ) أي مسرعين ( في مضمارها ) أي ميدان الدنيا ( إلى