تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
فأدركها رأي النّساء ، وضغن غلا في صدرها كمرجل القين ، ولو دعيت لتنال من غيري ما أتت إليّ ، لم تفعل . ولها بعد حرمتها الأولى ، والحساب على اللَّه تعالى .
شرح
وكأنه سأل عليه السّلام عن أمرها في قصة الجمل ، وما الذي حملها على محاربة الإمام مع انّها ما كانت تطمع بالملك ، كما كان الزبير والطلحة يطمعان فيه . ( فأدركها رأى النّساء ) فانّ النّساء يعملن بالعواطف لا العقول - غالبا - فلا علَّة لعملهنّ إلَّا الاعتباط في كثير من الحركات . ( وضغن ) أي حقد قديم ( غلا في صدرها ) فإنها كانت تغار من فاطمة الزهراء زوجة الإمام عليه السّلام ، كما كانت تحقد على الإمام كونه الخليفة الشرعي المنافس لأبوها أبو بكر ، ولما تعلم من أن الإمام لا يذرها تعمل ما تشاء ، كما كانت تفعل في أيّام الخلفاء من نشر الأحاديث الزائفة وما أشبه ، وكانت تعلم انّ الإمام لا يفضلها في العطاء ، وانما يقسم بالسوية حسب ما كان يعمل الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . ( كمرجل القين ) المرجل القدر ، والقين الحداد ، فانّ من عادة الحدادين أن يضعوا الحديدة المحماة في الماء ، وذلك الماء إذا وضع فيه الحديد يغلى غليا شديدا . ( ولو دعيت ) عائشة ( لتنال من غيري ما أتت إليّ ) من السب وتجهيز الجيش وتحريض الناس وما أشبه ( لم تفعل ) لأنها كانت تكره الإمام اشدّ الكره ، على خلاف أمر اللَّه والرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ( ولها بعد ) أي بعد كل ذلك الذي تقدمت بها إليّ ( حرمتها الأولى ) فإنّي احترمها كما كنت احترمها سابقا - لأجل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ( والحساب على اللَّه تعالى ) فإنه يجازيها بأعمالها .