بما اكتسبت من في ظلم لياليها . فسبحان من جعل اللَّيل لها نهارا ومعاشا ، والنّهار سكنا وقرارا وجعل لها أجنحة من لحمها تعرج بها عند الحاجة إلى الطَّيران ، كأنّها شظايا الآذان ، غير ذوات ريش ولا قصب ، إلَّا أنّك ترى مواضع العروق بيّنة أعلاما . لها جناحان لمّا يرقّا فينشقّا ، ولم يغلظا فيثقلا . تطير وولدها لاصق بها
شرح
واكتفت ( بما اكتسبت من فئ ظلم لياليها ) والمراد بفئ الليل ، القوت الذي حصلته في اللَّيل .
( فسبحان من جعل اللَّيل لها ) أي للخفافيش ( نهارا ) أي كالنّهار في الحركة ( ومعاشا ) أي لأجل تحصيل المعاش الَّذي يعيش به ( والنّهار سكنا ) تسكن فيه ( وقرارا ) تقرّ وتنام فلا تخرج .
( وجعل لها أجنحة من لحمها ) فانّ جناح كل طائر من الرّيش إلَّا انّ جناح الخفّاش من اللَّحم ( تعرج ) أي تصعد ( بها ) أي بسبب تلك الأجنحة ( عند الحاجة إلى الطَّيران ، كأنها ) أي كان تلك الأجنحة ( شظايا ) جمع شظيه ، بمعنى القطعة من الشيء ( الآذان ) فان جناح الخفاش يشبه قطعة الأذن في أنه كالغضروف ، في حال كون تلك الأجنحة ( غير ذوات ريش ولا قصب ) كقصب ريش الطَّائر وإن كان لجناح الخفاش أيضا قصب من جنس الغضروف ( الا انّك ترى مواضع العروق ) في جناح الخفاش ( بينة أعلاما ) أي رسوما ظاهر ، فان علم الشّئ دليله .
( لها جناحان لما يرقا ) أي لم يرقا ، وجئ ب « لما » للطف لا يخفى ( فينشقّا ) في الطَّيران ( ولم يغلظا فيثقلا ) ويمنعا الخفاش عن الطيران ( تطير ) الخفافيش ( وولدها لاصق بها ) فإنها تحمل أولادها الصّغار إذا