ما أرانا من غوامض الحكمة في هذه الخفافيش الَّتي يقبضها الضّياء الباسط لكلّ شيء ، ويبسطها الظَّلام القابض لكلّ حيّ ، وكيف عشيت أعينها عن أن تستمدّ من الشّمس المضيئة نورا تهتدي به في مذاهبها ، وتتّصل بعلانية برهان الشّمس إلى معارفها . وردعها بتلألؤ ضيائها عن المضيّ في سبحات إشراقها ، وأكنّها في مكامنها عن
شرح
أي الخلق المورث للعجب ( ما أرانا من غوامض الحكمة في هذه الخفافيش ) جمع خفّاش وهو حيوان معروف ( الَّتي يقبضها الضّياء الباسط لكلّ شيء ) فانّ ضياء الشّمس يسبّب حركة الانسان والحيوان في مذاهبهما والى مصالحهما ، إلَّا انّ الخفّاش ينقبض ويأوى إلى بيته بالنّهار لأنّ الضّياء يؤذيه .
( ويبسطها ) بالحركة والانتشار ( الظَّلام القابض لكلّ حيّ ) ممّا يسبب له اخماد الحسّ والحركة ( وكيف عشيت ) العشاء : سوء البصر « ضعفه » ويسمّى خفّاشا لذلك ، لأنّ الخفش بمعنى ضعف البصر ( أعينها عن أن تستمدّ من الشمس المضيئة نورا ) فإنها ضعيف البصر ، ولذا تؤذيها الشمس فتفر منها فلا ( تهتدى به ) أي بنور الشّمس ( في مذاهبها ) جمع مذهب ، وهو طريق الذّهاب والاياب .
( وتتصل بعلانية برهان الشّمس ) أي بظهور دليل الشّمس - والمراد بدليلها - نورها ( إلى معارفها ) إلى المواضع الَّتي تتعرّف إليها الخفافيش ( وردعها ) أي منع النّور الخفافيش ( ب ) سبب ( تلألؤ ضيائها ) أي ضياء الشمس ( عن المضي في سبحات اشراقها ) أي درجاتها وأطوارها ( وأكنّها ) أي استر النور الخفافيش ( في مكامنها ) جمع مكمن ، وهو : محل الاختفاء ( عن