تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
يحبّ العبد ، ويبغض عمله ، ويحبّ العمل ويبغض بدنه ) . واعلم أنّ لكلّ عمل نباتا . وكلّ نبات لا غنى به عن الماء ، والمياه مختلفة ، فما طاب سقيه ، طاب غرسه وحلت ثمرته .
شرح
وما خبث سقيه ، خبث غرسه وأمرّت ثمرته . يحبّ العبد ) إذا كان نقى السّريرة طاهر الضّمير ( ويبغض عمله ) الَّذي يأتي به إذا كان منكرا ، زل إليه . ( ويحبّ العمل ) الصّالح ( ويبغض بدنه ) أي الشّخص الَّذي عمل ذلك العمل ، إذا كان خبيث السّريرة ، فاسد الضّمير ، والاستشهاد بهذا الكلام لبيان خبث العمل - أحيانا - لا يسبّب سقوط الظَّاهر الحسن إذا كان الباطن حسنا ، وبالعكس طيب العمل أحيانا ، لا يسبّب سقوط الظَّاهر السيّئ إذا كان الباطن سيّئا ، فانّ الظَّاهر يتبع الباطن في الحسن والقبح ، ولا يتبع بعض الأعمال النّادرة الَّتي تصدر مخالفا للباطن أحيانا . ( واعلم انّ لكلّ عمل نباتا ) أي ثمرا ونموّا ونتيجة ( وكل نبات لا غنى به عن الماء والمياه مختلفة ) فالعمل مثلا كتأليف الكتاب ، والنبات هو الثمر الذي يترتب عليه من ارشاد الناس ، والمياه هو المحل الذي استقى من المؤلف الرشد - من القرآن ، أو كتب الفلاسفة - ( فما طاب سقيه طاب غرسه ) أي نباته ( وحلت ) من الحلاوة ( ثمرته ) كالمستقى من القرآن الحكيم - في المثال - . ( وما خبث سقيه خبث غرسه ) ونموه ( وأمرّت ثمرته ) أي صارت مرة لا تستساغ ، وهذا تحريض على صحة العمل وتحسين الشخص لنواياه التي هي بمنزلة الماء وانتقاء مصدر العمل .
توضيح نهج البلاغة — صفحة 393 | السيد محمد الحسيني الشيرازي